كانت غنيمة المرزوق حكاية ممتدة وسيرة عطرة في عطائها عبر «الرحمة العالمية» بجمعية الإصلاح الاجتماعي والتي عبرت عن بالغ حزنها لوفاة المغفور لها غنيمة المرزوق حيث توجهت «الرحمة العالمية» بجمعية الإصلاح الاجتماعي بخالص العزاء والمواساة لكل محبي الراحلة «أم الخير والأيتام» سائلين الله تعالى أن يغفر لها وأن يجعل مستقرها ومثواها الجنة وأن يلهم أهلها وأيتامها الصبر والسلوان وفيما يلي مناقب الفقيدة وأقوال وحكايات حصرية يحكيها من عاصروا أعمالها وشهدوا لها. هي غنيمة للخير ومرزوقة بفعله وقال الشيخ جاسم مهلهل الياسين رئيس مجلس إدارة «الرحمة العالمية»: كانت سيدة تفخر الكويت أنها من أبنائها قدمت الكثير لرفعة وطنها وكانت نموذجا للتفاني والعمل بإخلاص، وتابع قائلا: الراحلة لها من اسمها نصيب فهي غنيمة للعمل الخيري ولأهلها ولوطنها ولأرحامها وهذا من توفيق الله ومنته وقد وفقت الراحلة في اسمها وعملها وهي غنيمة ومرزوقة ونسأل الله أن يرزقها قصور الجنان كما قدمت في دنياها من الخير والعطاء. حصن منيع للعمل الخيري وأوضح يحيى العقيلي الأمين العام للرحمة العالمية أن الفقيدة اهتمت برعاية الأيتام وكفالة طلبة العلم وقد كانت نموذجا فريدا للعطاء وشيدت جامعة في قرغيزيا (الجامعة القرغيزية الكويتية ـ جامعة محمود كاشغري) والتي كرمت كأفضل جامعة على مستوى جمهورية قرغيزيا للعام 2012 م، وذكر العقيلي أن جهود الوالدة غنيمة المزوق تنوعت من حيث المكان والهدف فقد كانت إسهاماتها جليلة في مجال المشاريع التعليمية، كما أن لها إسهامات في مجال كفالة ورعاية الأيتام بجانب المراكز الإسلامية والمشاريع الصحية، لذا ليس من المستغرب أن ينعيها أحبتها في أوربا وآسيا وفي الدول العربية. وأكد العقيلي ان الراحلة كانت تثق في العمل الخيري والقائمين عليه ثقة كبيرة وهي أول من كان يتصدى للدفاع عنه لذا كانت حصن العمل الخيري بالقول والعمل والقلم رحمها الله وأثابها الخير وحسن الجزاء. حكاية عطاء لا تنتهي هكذا وصفها الشيخ أحمد الفلاح نائب الأمين العام بالرحمة العالمية، والذي قال متأثرا لقد كانت الفقيدة شخصية نادرة الوجود فما سمعت ولا رأيت أجود منها ولا أكرم، صعب أن تجتمع صفات غنيمة المرزوق في شخص واحد لقد كانت تملك همة عالية وقلبا متقدا وحسا إيمانيا قل ان يوجد، نعتبرها في ميدان الخير منارة ليس فقط في الدعم المالي الذي تقدمة ولكن في حماستها ودفاعها عن الخير وعن العمل الخيري. وتابع الشيخ الفلاح القول: ان من يعرفها لا يستغرب مناقبها فهي ابنة من؟ وزوجة من؟ إنها سليلة أسرة معطاءة جبلت على الخير وفعله، فقد كان والدها رحمه الله رمزا لذلك العطاء وسيرته تشهد له. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته وأسأل الله أن يجبر الكويت في مصابها وأن يلهمنا الصبر على فراقها ويجمعنا بها في مستقر رحمته. سباقة للخير كما اعتبر الأمين المساعد لشؤون القطاعات بالرحمة العالمية فهد الشامري الفقيدة رمزا للعمل الخيري والعطاء الكويتي، مبيننا دورها الإغاثي لصالح المسلمين، فقد كانت سباقة في إغاثة أبناء لبنان عندما أعيتهم الحرب وكانت يدها ممدودة لأطفال الصومال وخيرها في البوسنة وووصل عطاؤها باكستان في محنتهم، وتابع الشامري قائلا: الفقيدة سرها سبق علنها، وذكر الشامري ان من مناقب الفقيدة أنها بنت مدرسة في كشمير «مدرسة النور» على نفقتها وبعد عدة سنوات حدث زلزال قوي أدى لتصدع المدرسة فأبت رحمها الله إلا أن تقوم بترميمها وإعادتها لأحسن ما كانت عليه، كما كانت غنيمة المرزوق هي أول من قام بحفر آبار ارتوازية في الصين عام 1994، حيث تبرعت بحفر 5 آبار بعد أن علمت بحاجة مناطق المسلمين هناك لمشروعات الآبار والمياه. حقا لقد كانت داعما رئيسيا للعمل الخيري وستظل إسهاماتها نورا لها في الدنيا ونسأل الله أن يجعله لها زخرا في الآخرة. مواقف لا تنسى فيما قال عبدالعزيز الجيران احد قيادات العمل الخيري بجمعية الإصلاح الاجتماعي والرئيس السابق للرحمة العالمية: لقد كان للفقيدة مواقف لا تنسى وكانت بابا للخير لم يغلق أبدا، وترى السعادة في عينها عندما تسمع عن مشروع خيري سيتم إنجازه، وأكد الجيران أن حزن أهل الفقيدة ومحبيها سيكون هينا مقارنة بحزن الأيتام الذين عملت على رعايتهم وكفالتهم وحزن الدعاة الذين ساهمت في إعانتهم على الدراسة والتعلم ليكونوا مشاعل خير في أوطانهم، وذكر الجيران أحد مواقف الراحلة، قائلا: من ينسى يوم أن تسلمت غنيمة المرزوق جائزة الدولة التقديرية وقيمتها 10000 دينار، ثم قالت: 5000 للصحافيين الذين عملوا معها و5000 تبرعت بها للعمل الخيري، وختم الجيران تصريحه بالدعاء للفقيدة بأن يتغمدها الله بواسع رحمته وأن يطيب مدخلها، كما طيبت حياة الفقراء والأرامل والمساكين والأيتام. إبداع في فعل الخير واعتبر عبدالرحمن المطوع الأمين المساعد لشؤون العلاقات العامة والإعلام بالرحمة العالمية ان الجامعة حلقة في مسيرة خيرية لامرأة كويتية عاشت للخير وأحبته وأبدعت فيه حيث تنوعت أعمالها بين خدمة العلم ورعاية وكفالة الأيتام ودعم الفقراء بجانب مسارعتها في إغاثة المكروبين أوقات الكوارث. وأضاف المطوع أن الفقيدة عنيت بالمشاريع التعليمية، حيث اهتمت بها كثيرا، ومن هذه المشاريع. بناء جامعة محمود كاشغري ـ الجامعة القرغيزية الكويتية سابقا. دعم جمعية التعليم والتربية والتعاون الاجتماعي لتركستان. بناء معهد العلوم الشرعية لإعداد المعلمين ـ الصين. دعم مجمع مدارس الزيتونة. بناء مدرسة المعرفة الإسلامية بباكستان. دعم جامعة أفريقيا العالمية. المساهمة ببناء المركز الثقافي النسائي بالبوسنة. بناء مبنى كامل لمدرسة النور النموذجية بباكستان. تشغيل مدرسة دورس الإسلامية بألبانيا. تشغيل كتاتيب مرزوق فهد المرزوق لتحفيظ القرآن. تشغيل مدرسة المنار. دورة للدعاة الإسبان. دعم ببرنامج أطفال الشوارع في المغرب. دعم دار كويت الخير للأيتام بقرغيزيا. وتحدث المطوع عن علاقة الراحلة بالفقيد عبداللطيف الهاجري بالقول انه كان دائم التواصل معها وكانت تعتبره كابنها وهو لا يناديها إلا بالوالدة، كما كان من المواقف التي لا تنسى حينما كتبت الوالدة غنيمة المرزوق مذكراتها فكتبت عن الهاجري الذي بكى كثيرا عندما قرأ ما كتبته في حقه من ثناء.
أكدن أن أعمالها الخيرية شاهدة على ريادتها
ناشطات العمل الخيري: فقدنا دانة من بحر الكويت
«الأنباء» تحدثت الى عدد من ناشطات العمل الخيري منهن من تعدد مناكبها ومنهن من ترثيها بكلمات شعرية رقيقة. عايشتها وعرفتها رئيسة لجنة «ساعد أخاك المسلم» المنبثقة من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية نسيبة المطوع تقول: الأخت الكبيرة غنيمة المرزوق «أم هلال» عايشتها على ما يزيد على 20 سنة، عرفتها أخلاقا جميلة وقلبا أجمل، وعقلا يبحث عن الصواب، وسلوكا راقيا في التعامل، وتواضعا رائعا لائقا بحبها للعلم، وحبا عجيبا لمساعدة الناس من خلال مشاركتهم بمشاريعها الخيرية، ولياقة اجتماعه في مشاركة الناس أفراحهم وأحزانهم، ووفاء وإخلاصا لأصحابها داخل الكويت وخارجها، ورغبة يقظة في تطوير ذاتها. كان أول لقاء في الجمعية بها في قاعة المحاضرات. تسمع لي بتواضع منقطع النظير، لقد آمنت بطرحي لفكرة رؤية تربوية ودفعتني معنويا لأقصى الحدود، وذكرت رأيها في أحد كتبها عن طريق مدرسة الرؤية بمساهمتها الخيرية، مخصصة تبرعها في البناء للدعم العلمي، كما حرصت على ذلك بوسائل أخرى بمبادراتها الشخصية عن طريق صياغة قصص للأطفال تحمل فكرا ورؤية بأقلام متخصصين، اضافة الى ذلك دعمها الإعلامي لرؤية تربوية. والعجيب في هذا الدعم هو سرعتها، رحمها الله، بالمبادرة الشخصية بالدعم لما تؤمن به من الأعمال مع احساسها الدائم بالتقصير مرددة جملتها المعهودة: «نحن نقدم القليل بالنسبة لما تقدمونه من جهد» لقد فرضت هذه الحبيبة حبها على الجميع فدخلت القلوب دون استئذان، وفرضت احترامها على الجميع بتواضعها ولياقتها السلوكية وفرضت ذكراها في الكويت وفي العالم العربي والإسلامي وفي العالم بمشاريعها الخيرية المتميزة. ان خبر وفاتها بالنسبة لي أيقظ شريطا جميلا من المواقف والعلاقات الأجمل، أتمنى ان يرزقني الله تعالى فرصة لكتابتها، رحم الله تعالى اختنا غنيمة المرزوق (أم هلال) ورزقها سبحانه نعمة النظر الى وجهه الكريم فقد كانت علما من أعلام الخير، سائلين المولى أن يبارك في ذريتها الى يوم الدين. خولة العتيقي: ماذا أقول لها؟ غنيمة.. ماذا أقول لها؟ مهما حكيت ومهما قلت فلن أوفيها حقها ولن يوفيها حقها أحد، فهي بالفعل إنسانة فوق الوصف بأخلاقها، وبهدوئها، بحيائها، بكرمها، بإنسانيتها، بتعاطفها، تتصف بالكرم الأخلاقي والكرم المادي، لا ترد أحدا، فرشت لنفسها طريقا للجنة، فهي المتصدقة المعطاءة لا ترد حاجة أحد، وإن شاء الله ستكون في ظلال وافية لأنها الكريمة ابنة الكرماء، عملت لآخرتها قبل ان تعمل لدنياها. دانة من بحر الكويت عروب الرفاعي: رحم الله الخالة الفاضلة الحبيبة غنيمة المرزوق، فقد كانت حقيقة دانة من بحر الكويت عرفتها عن قرب بأكثر من مناسبة، كريمة ومؤمنة وراقية فعلا، سيدة تفتخر بها ويا ليت نسلط الضوء على مختلف جوانب حياتها، فقد كانت من أوائل من تلقين التعليم في وقت مبكر مما يدل على وجود دور المرأة الكويتية، واستثمرت هذا التعليم بإصدار أول مجلة اجتماعية أسرية على مستوى دول الخليج، ورغم زواجها المبكر ورعايتها لأطفالها إلا انها أصرت على ان يكون لها دور تعليمي وان تستثمر هذا الدور في خدمة الوطن، كانت نموذجا متوازنا بين كونها أما ومربية لأولادها وكانت لها رؤية خاصة وفي الوقت نفسه تلعب دورا اجتماعيا هاما لتخدم بلدها. هي من أصرت على أن يكون لها تعظيم خاص لدينها ولإسلامها كمنهج حياة واهتمت بابراز وتأكيد الهوية الإسلامية للمرأة حيث حرصت على ارتداء الحجاب، ودعم المشاريع الخيرية الإنسانية، في كثير من المشاريع تجد أياديها الخيرية وتبرعاتها الدائمة ولا أثني عليها بل كانت داعمة لبيادر السلام ولا تتوانى في تقديم أي مساعدة كراعية أو داعمة، كما ساندت قضايا الأمة العربية والاسلامية، لقد فقدت الكويت شخصية متميزة ورائدة في العمل النسائي والإعلامي والخيري، رحم الله الإنسانة الفاضلة غنيمة المرزوق، وأرجو من أصحاب القرار في الكويت تسمية شارع كبير باسم «غنيمة المرزوق» فهذا أقل ما نقدمه لها، انها امرأة يتفق على فضلها الجميع. إنسانة راقية د.هيفاء السنعوسي تقول: التقيت بالأخت غنيمة المرزوق منذ أكثر من 5 سنوات، كنت عضوا في مجلس كلية الآداب وكانت هي عضوة شرف من خارج الكلية، تكلمت معها فوجدتها هادئة مريحة محبة للعطاء، ابتسامتها حلوة، لا تتكلم كثيرا، وقد التقيت بها في اجتماعات مجلس الكلية وأحببت فيها تشجيعها للعلم، فقد كانت داعمة لقسم الإعلام بالكلية ومتبرعة له، هي إنسانة بالفعل تركت بصمة وأثرا من خلال أخلاقها وروحها السامية وعطائها اللامحدود، ليس في الكويت فقط ولكن في دول كثيرة، حقا انها إنسانة راقية رقيقة مهذبة رحمها الله ورزقها الفردوس الأعلى بإذن الله. حاملة الهموم سمية الميمني مسؤولة العلاقات العامة والاعلام بالهيئة الخيرية الاسلامية العالمية: غنيمة المرزوق كانت مثالا للمرأة المبادرة في العمل الخيري، تركت لنا بعد رحيلها مسيرة كاملة نقتدي بها في المجال الاعلامي والخيري، وكلا المجالين قريبان من قلبي وعملي اليومي، حيث كنت دائما معجبة بابداعها الاعلامي من خلال ادارتها لمجلة «اسرتي» تلك المجلة الراقية التي تناقش الهموم الاسرية بمنظور اجتماعي وثقافي وديني واهتمت برعاية الانشطة والفعاليات الهادفة وابرازها من خلال هذه المطبوعة المتميزة، كما كان لها الاثر الواضح في مجالات العمل الخيري ومازلت اتذكر حين زرنا الصين في مقاطعة نينغيشيا كم سعدنا عندما وقعت اعين الوفد الزائر على مبنى دار الايتام الذي كان يحمل اسم الفاضلة غنيمة المرزوق، رحمها الله، الله يرحمك ويرزقك المكانة العالية في جنات الفردوس. طبق الخير رئيسة جمعية الرعاية الاسلامية دلال البشر الرومي تقول: عرفت غنيمة المرزوق، رحمها الله، صاحبة القلب الكبير والعطاء الكثير، هادئة، متزنة، خلوقة، لم نسمع منها كلمة خطأ، كانت لطيفة المعشر. والمغفور لها باذن الله هي اول سيدة في الكويت تقوم بعمل طبق الخير وكانت فكرتها جيدة، مشي على خطاها الكثير وانتشرت بعد ذلك وكما كلنا نعلم ان لها دورا رياديا في العمل الخيري تهتم بالفقراء والمساكين والايتام في جميع بلاد العالم. كما انها اول امرأة كويتية تعمل رئيسة تحرير مجلة «أسرتي» التي كانت تهتم بالأمور الاسرية والاجتماعية، غفر الله لها واسكنها فسيح جناته. رائعة الخير رئيسة اللجنة النسائية بضاحية جابر العلي بجمعية الاصلاح الاجتماعي هدى الطارش: غنيمة المرزوق رائعة الخير، لن نقول اهتز بنيان العمل الخيري لانك اقوى اعمدة اساس الخير، بل نقول لقد خلفت من اقتدى بك من ابنائك من يكمل مسيرتك، لن نقول رحلت من الدنيا وسيطوي اسمك، بل اعمالك الخيرية والانسانية ستخلد ذكراك، سنذكرك كلما رأينا يتيما ومسكينا وسائلا ومحروما ومريضا فكم ساعدت في بناء اوقاف ولجان ودور قرآن ليستمر عمل الخير، فوقفك وصدقاتك الجارية بقيت بيننا وستذكرك وسيجري اجرك في ميزان اعمالك، وهذا وعد الله لامثالك، ان الله لا يخلف الميعاد، فكم عطرت الدنانير لانك علمت انها ستمر بيد الله قبل ان تمر بيد الفقير، وكم بددت مشاعر الخوف الى امن لدى مرضى السرطان، وكم حولت يأسهم الى امل بعطائك فكان عطاؤك شفاء بأمر من الله، وكم مسحت رؤوس الايتام بيدك البيضاء فتحولت دموعهم الى بسمة ايقظت فيهم الحياة، لله درك يا غنيمة يا حنونة يا كريمة، عظم الله اجرنا واجرك يا عائلة غنيمة فلستم وحدكم فقدتموها، فعزاؤنا وعزاؤهم انك ممن بكت عليهم السماوات والارض باذن الله لانها فقدتك، جعلك الله ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. باسم لجنة زكاة ضاحية جابر العلي وباسم كل مريض سرطان وباسم كل يتيم وكل أرملة وكل محتاج نرفع الأيادي سائلين العلي القدير ان يجعلك مع الفقراء في الجنة لانهم كانوا شغلك الشاغل، اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعف عنها، اللهم ان كانت محسنة فزد في حسناتها وان كانت مسيئة فتجاوز عن اساءتها اللهم اغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس، اللهم ابدلها اهلا خيرا من اهلها، ودارا خيرا من دارها وجيرانا خيرا من جيرانها، اللهم لا تحرمنا اجرها ولا تفتنا بعدها واغفر لنا ولها، قال تعالى: (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. البقرة 274).
جامعة محمود كاشغري
يذكر ان مسيرة الجامعة بدأت بـ 3 كليات والآن اصبحت 6 كليات وبها قسم للدراسات العليا ويقوم قطاع آسيا التابع للرحمة العالمية على رعاية ما يزيد على 600 طالب وطالبة من خلال الجامعة. أنا خريج هذه الجامعة في 2011 أقامت الرحمة العالمية حفل تكريم للفقيدة تكريما لأعمالها التي قامت بها وكان ذلك بحضور وتمثيل رسمي من جانب المستشار راشد الحماد وزير الأوقاف والعدل آنذاك ومجموعة من كبار المتبرعين في الكويت وعدد من الشخصيات العامة، وألقى في الحفل نائب سفير قرغيزيا لدى المملكة العربية السعودية كلمة قال فيها: انا احد خريجي الجامعة الكويتية ـ القرغيزية، التي انشئت على يد من يعشقون البذل في ميادين الخير. وأكد: أهل قرغيزيا احبوا اهل الكويت في الله، وأضاف: أولهم امنا غنيمة فهد المرزوق (أم هلال) بل أم القرغيزيين جميعا. من حكايات الهاجري يقول بدر بورحمة رئيس القطاع العربي بالرحمة العالمية: عبداللطيف الهاجري، رحمه الله، وهو احد رموز العمل الخيري الكويتي ذكر في حكاياته عن الراحلة قبل وفاته ان «الوالدة غنيمة سمعت عنها قبل أن أراها، كان ذلك في بداية عملنا الخيري، كانت ترسل بانتظام في مناسبات مختلفة مبالغ ولا أعرف من يرسلها، ولكنني اعرف فقط ان من يرسلها اسمها غنيمة، كنا ثلاثة اشخاص ذهبنا لمقابلتها بعد ان اتصلنا بها، واكتشفنا ان المحسنة المجهولة هي غنيمة المرزوق، ذهبت انا والشيخ احمد الدبوس وجمال عبدالمنعم احد الاخوة العاملين معنا، كانت لدينا خطط وأفكار لما تريد معرفته عن عملنا، فوجئنا بها تقول: أي مشروع كبير هاتوه لي انفذه. ويقول عبدالرحمن المطوع عن موقف حصل امامه: اتصل عبداللطيف الهاجري امامي على الوالدة غنيمة المرزوق وأبلغها بأنه يريد ان يقدم دورة متميزة لجامعتها في قرغيزيا، فقالت: جميع المصاريف علي. الإحسان والإدراك وقد نعاها رئيس قطاع أفريقيا بالرحمة العالمية سعد العتيبي قائلا: تقف الكلمات عاجزة عن وصف ما كانت تقوم به المحسنة غنيمة المرزوق رحمها الله من دور ريادي في العمل الخيري، فقد كانت رحمها الله ذات فهم وإدراك لما يجب ان نهتم به تجاه الفقراء والأيتام، فاتجهت للتعليم سبيلا نحو تغيير سلوكهم ليصبحوا أفرادا صالحين نافعين لوطنهم، فأثمر ذلك الاهتمام بالتعاون مع الرحمة العالمية صرحا علميا يفخر به كل من يراه، وقد نالت جامعة محمود كاشغري التي بنتها ام هلال التكريم من جامعة اكسفورد كبرى الجامعات العالمية والتي قيمت كأفضل جامعة في قرغيزيا. كثير هم المحسنون في بلدي، لكن المحسنة غنيمة المرزوق جمعت بين الإحسان بالمال والإدراك لمعطيات المرحلة التي تستوجب التركيز على التعليم كأسلوب لصناعة الفرد المنتج نحو مجتمع متقدم.
«العون المباشر» تطلق اسمها على أول مدرسة نموذجية للبنات المسلمات في كينيا
صرح د.عبدالرحمن صالح المحيلان رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر أن الجمعية قررت تخليدا لذكرى الفقيدة الراحلة غنيمة فهد المرزوق إطلاق اسمها على أول مدرسة نموذجية للبنات المسلمات تنشئها جمعية العون المباشر في ضواحي العاصمة الكينية نيروبي، بالقرب من جامعة الأمة التي أسسها د. عبدالرحمن السميط. وتعد مدرسة «غنيمة المرزوق» الثانوية النموذجية للبنات ـ التي يجري العمل فيها الآن ـ الأولى من نوعها من بين 3500 مدرسة ثانوية في كينيا، وقد وضعت لها الجمعية أعلى معايير الجودة من حيث نوعية وتميز الخدمة التعليمية التي ستقدم فيها. يذكر أن المدرسة سيتم افتتاحها في يناير من العام المقبل 2014م وستتسع لعدد 480 طالبة، بالإضافة إلى سكن داخلي لإقامة الطالبات المغتربات. وكان المحيلان قد نعى رحيل السيدة الفاضلة/ غنيمة فهد المرزوق التي غيبها الموت منذ أيام قليلة قائلا: «إن غيب الموت جسدها فستظل أعمالها باقية شاهدة على تلك الروح الوثابة التي ما فتئت تسمو إلى معالي الأمور، حتى فازت من بين نساء جيلها بالريادة في مجالات عدة بداية من الصحافة والإعلام مرورا بالعمل الاجتماعي والنسائي ووصولا إلى العمل الخيري الإنساني بمفهومه الواسع الذي امتد ليصل إلى مجاهل القارة الأفريقية» وأضاف المحيلان «ستبقى غنيمة المرزوق عطاء لا يغيب، وستبقى أياديها البيضاء معالم على طريق العمل الخيري في الكويت مدى الدهر، لقد كانت الفقيدة الراحلة ـ رحمها الله ـ سباقة دوما إلى المساهمة في مشاريع وأنشطة جمعية العون المباشر على تنوعها، فلم تترك مجالا من مجالات الخير إلا وكانت لها فيه اليد الطولى». وأكمل المحيلان: «لقد ساهمت غنيمة المرزوق ـ رحمها الله ـ في معظم أنشطة ومشاريع جمعية العون المباشر الخيرية، فقد تبرعت لبناء عدد من المراكز الإسلامية والمساجد ودور المهتدين الجدد، وكفلت العشرات من الدعاة إلى الله والأيتام ومولت الكثير من القوافل الدعوية وتكفلت بحج كثير من السلاطين وزعماء القبائل الأفريقية، وفي الجانب التعليمي تبرعت رحمها الله ببناء عدد من المدارس وكفلت الكثير من طلبة العلم حتى تخرج منهم حتى الآن ثلاثة قضاة وسبعة عشر مدرسا، اثنان حصلا على درجة الدكتوراه والبقية أصبحوا دعاة إلى الله، وعلى المستوى الثقافي والتنويري دعمت مشروع طباعة المصاحف وترجمة وطباعة الكتب الإسلامية، كما ساهمت في المشاريع الصحية للجمعية بإنشاء أكثر من مستشفى ومستوصف ومولت الكثير من المخيمات الطبية، كما ساهمت في تنمية المجتمعات الأفريقية الفقيرة بإنشاء الكثير من مراكز التدريب والتأهيل المهني للنساء وتمويل المشاريع الزراعية لصغار الفلاحين والتبرع لحفر الآبار الارتوازية والسطحية. هذا ولم يقتصر عطاؤها على بلد دون آخر فقد امتدت أعمالها الخيرية على اتساع القارة الأفريقية من الصومال شرقا حتى جامبيا على الساحل الغربي للقارة» وختم المحيلان حديثه قائلا: «لن تنسى جمعية العون المباشر أبدا غنيمة المرزوق الإعلامية اللامعة والصحافية صاحبة القلم النزيه والمبادئ الراقية، لن ننسى وقوفها إلى جانب العمل الخيري ودفاعها المستميت عن قضاياه العادلة، لن ننسى دعمها لأعمال وأنشطة جمعية العون المباشر منذ بداية عملها حتى اتسع نشاطها وامتد في ربوع قارة أفريقيا». «رحم الله الفقيدة الراحلة وأسكنها الفردوس الأعلى، وألهم أهلها وذويها الصبر الجميل».
عبداللطيف الهاجري.. الغائب الحاضر
ارجو ان ندعو للاخ فقيد العمل الخيري عبداللطيف الهاجري الذي ايضا اتعب من بعده، ونفتقده في هذه المرحلة التي يهاجم فيها العمل الخيري من غير هوادة من اناس هدفهم منع هذا الخير عن شعوب العالم، غير ان الله غالب على امره وتبقى الكويت والكويتيون من امثال غنيمة المرزوق فخرنا وسدنا المنيع عن غضب الله، فالصدقة تمنع غضب الرب وتقي مصارع السوء. المصدر |
خَرَّبشآتٍ فَكَّرَ تَسْكُن عَقَلْي الْبَاطِن مُدَوَّنَة بيضَآءٌ لآكفِّ مِـنْ بِـلَور فيها كُلَ إِحٌسَآسْ الحـَـيـٌاة لآروآح تجمعهآ آلآخوة لآيفرقهآ عرق آو لون آو حدود
الجمعة، 22 مارس 2013
غنيمة المرزوق سطّرت سيرتها بأحرف من نور
الأربعاء، 20 مارس 2013
خنساء فلسطين.. أم الرجال!
| كتب الرائع الدكتور خالد القحص | ||||
|
||||
|
|
||||
|
في مطلع هذا الأسبوع،
وبعد صراع طويل مع المرض، ورحلة علاج مريرة، انتقلت الى رحمة الله أختنا
الصابرة المصابرة المجاهدة مريم فرحات (أم نضال) بعد حياة ملأتها بطاعة
الله وجهاد في سبيله. حيث لم تدع مجالاً فيه جهاد الا وسلكته، ولا تضحيةُ
الا وقدمتها، ولا بذلٌ الا وساهمت فيه. ولم تدع موطأً تغيظ به الصهاينة الا
وكانت رائدته (نحسبها كذلك، والله حسيبها، ولا نزكي على الله أحداً).ولقد
شارك الآلاف من أهلنا في فلسطين في تشييع جثمانها، يتقدمهم اسماعيل هنية،
رئيس الوزراء الفلسطيني.
لم تكن حياة أختنا أم نضال كأي حياة، ولم تكن أيامها كأيامنا، ولا مشاعرها كمشاعرنا، ولم تكن همتها وسكناتها وحركاتها كالتي نعرف ونخبر، الحديث عنها كالحديث عن الأساطير، أو شخصيات الروايات الخيالية.حبها للجهاد على أرض فلسطين المباركة جعلها تقدم تضحيات يعجز عنها الرجال، مما جعلها أحد أهم الرموز النسائية في العمل الجهادي في فلسطين، ومن كوادر حركة المقاومة الاسلامية حماس، وأم نضال أرملة، وأم لستة أبناء وأربع بنات، وجميع أبنائها من شباب كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، ولم تكتف بذلك، بل غرست حب الشهادة في سبيل الله، ليس شعاراً ترفعه، بل واقع تعيشه، وبالفعل فلقد استشهد ثلاثة منهم، هم نضال ومحمد ورواد، ومحمد هذا هو الذي ظهرت معه في شريط فيديو تودعه، وهو ذاهب في عملية استشهادية، لله درها من أم، تدرك جيداً ما الذي سيقدم عليه ابنها، فشجعته، وظهرت معه في الشريط، هذا بالاضافة الى قيام العدو الصهيوني بأسر ابن لها رابع، حيث بقي في سجون الاحتلال 11 عاماً، وبسبب تضيحاتها واستشهاد أبنائها، أطلق عليها أهلنا في فلسطين لقب «خنساء فلسطين»، ولها اسم ثانٍ في غزة هو «أم الرجال»، وهي بالفعل كذلك. و لم تكتف أم نضال (و لها من اسمها نصيب) بهذه التضحيات، بل استضافت مجاهدي حماس في منزلها، حين كان يبحث عنهم العدو الصهيوني وعملاؤه، ولعل أشهر من آوته في منزلها المبارك قائد الجناح العسكري لحركة حماس الشهيد عماد عقل، وذلك في عام 1992 وحتى نوفمبر من 1993، وكان الشهيد عقل قد اتخذ من منزل خنساء فلسطين منطلقاً لعملياته، وفشل العدو الصهيوني في العثور عليه، حتى أطلقوا عليه «بذي الأرواح السبعة»، لكنهم أخيراً استدلوا على مكانه، فقصفوا منزل أم نضال، بعد مقاومة بطولية، استشهد بعدها عقل.وبالمناسبة فلقد قام الاحتلال بقصف منزل أم نضال أربع مرات. ولم تكتف خنساء فلسطين في تقديم تضحياتها في الجانب الجهادي، بل اتجهت أيضاً للعمل السياسي، حيث ترشحت على قائمة حركة حماس للمجلس التشريعي الفلسطيني، ونجحت بفضل الله، فاستمر جهادها في الجانب التشريعي، وفي جولاتها خارج قطاع غزة، حين حرصت على نقل معاناة أهلنا في فلسطين لدول العالم، جالبة لهم المعونات والمساعدات. تختلف مقاييس الحياة والموت هنا، وتتباين معاني السعادة والحزن، وتتجافى مشاعر الألم والأمل، فما تراه حياة، يراه الأبطال موتاً، وما تحسبه موتاً، يعتبره المجاهدون حياة وحين ينظر البعض على أنها مواقف ألم، كانت الخنساء توزع الأمل على مجاهدي القسام، وحين يرى الضعفاء أنها تلقي بنفسها في التهلكة، كان شعارها: وعجلت اليك ربي لترضى، وحين يظن البعض أنه لا يستطيع، كانت أم نضال تفتح طرقاً، وتخوض سبلاً، وعندما يعتقد أحدهم أنه يعيش حياة واحدة، كانت مريم فرحات تعيش حيوات عديدة، وأطواراً جديدة. بمثل نضال «أم نضال» تحيا الأمة، وترتفع الهمة، وو الله اني لأشعر بالعجز والتقصير حين أقرأ سيرتها العطرة، فنحن حين نقلب أبصارنا بحياتنا، نشعر بخورنا وتقصيرنا تجاه قضايا الأمة، فضاعت بوصلتنا، وتبدلت أولوياتنا، وفقدنا هويتنا. الى جنة الخلد، أم نضال، وجمعك الله بزوجك وأبنائك في عليين، ورزقنا الله بعضاً من حبك للجهاد، و{انا لله وانا اليه راجعون}. د.خالد القحص |
السبت، 9 مارس 2013
فنان يحول جثة قطته الى “طائرة هليكوبتر” بعد ان صدمتها سيارة
حوّل فنان هولندي قطته الأليفة المسماة (أورفيل) إلى مروحية تطير بجهاز تحكم عن بعد بعد أن نفقت بحادث سير.
وقالت شبكة سكاي نيوز إن بارت يانسن استعان بخبير المروحيات الصغيرة التي تعمل بجهاز التحكم لتركيب مراوح على قدمي ورجلي قطته النافقة ، وأضافت أن يانسن أطلق على القطة- المروحية اسم (أورفيل كوبتر) ووضعها في معرض كونستراي للأعمال الفنية في العاصمة الهولندية امستردام لكن (أورفيل كوبتر) تواجه صعوبة في القدرة على التحليق بصورة مستمرة وهي مشكلة وعد يانسن بحلها.
ونسبت سكاي إلى يانسن قوله “إن (أورفيل كوبتر) نصف قط ونصف آلة وجزء من مشروع الفنون البصرية لتخليد ذكرى قطتي الأليفة وانتظر إنتهاء فترة الحداد لتركيب مراوح صغيرة على أطرافها الأربعة” ، وأضاف الفنان الهولندي أنه “يخطط لتركيب محركات أقوى ومراوح أكبر في هيكل قطته النافقة بمناسبة عيد ميلادها لتمكينها من التحليق بصورة ثابتة”.
الثلاثاء، 5 مارس 2013
اليوم الذكرى الخامسة لرحيلك يا ابا قتيبة
كتب: جاسم بودي
صحيفة الراي الكويتية
صحيفة الراي الكويتية
في آخر لقاء بيني وبينك، تمنيت عليّ أن أطلب من أحد الزملاء الذي قدم
للسلام عليك ألا يقبلك لان الأطباء قرروا أن المناعة تحتاج إلى أقل قدر من
التماس المباشر مع الآخرين. وعندما فعلت ما طلبته مني فوجئت بك تتقدم أنت
وتقبله لأنك شعرت بأنه أحرج كثيرا. قلت لي يومها: «كيف أصد الناس عني وهم
فعلا يشتاقون إليّ وأنا أشتاق لهم»... وكشفت لي أن الالتزام بقرار الأطباء
في هذه الجزئية كان صعبا في الكويت.
أحمد الربعي... يومها تحدثت عن كل شيء إلا عن مرضك. كان مرض البلاد أهم لديك من أي شيء آخر. اتهمتك بالمبالغة في التفاؤل وجعله شعارا لك فوجدتك تتمسك أكثر بالشعار رغم ان تشخيصك الدقيق لما تمر به الكويت لا يحتوي على أي عنصر من عناصر التفاؤل. الأمل كان سلاحك والحوار مذهبك والتواصل طريقك والتحضر هويتك.
صقلتك التجربة صغيرا مستفيدة من نباهة مبكرة وقدرة حركية مبهرة. كان شبابك يموج في الساحات تحركه الحماسة الوطنية والمشاعر القومية. شباب لا يعترف بالحواجز والحدود. شباب مقهور من ظلم العالم لنا ولقضايانا العادلة. شباب مستعد للعبور إلى آخر الشطآن وحرق المراكب كي لا يفكر بالعودة إذا أشعره ارتفاع الموج بالخوف أو القلق... وأنّى لمثلك ان يشعر بالخوف أو القلق وقد دفعته الرياح بعيدا في آفاق التمرد.
وبقدر ما قادتك حماستك إلى التمرد على ظلم العالم لنا بقدر ما قادتك رؤيتك إلى التمرد على ظلم الكويتيين والعرب والمسلمين لأنفسهم من خلال الإقبال على الشعارات والتنظير والتواكل والشكليات والمظاهر من جهة، والادبار عن العلم والتطور والاقتصاد والنجاح والتنمية من جهة أخرى. صدقت مع نفسك وكنت النموذج والمثال وارتقيت أعلى الدرجات العلمية وبذلت كل طاقاتك في نقل خلاصة ما وصلت إليه علمياً وسياسياً إلى أجيال شابة ما زلت بالنسبة لها الرمز.
كنت أسألك عن التفاؤل رغم الإحباط الذي انتاب التجارب الثورية لجيلك، وتجاربك الخاصة في السلطة والمعارضة، وكان يشاركنا السؤال و«المشاكسة» شيخ الإعلاميين محمد السنعوسي خلال الإعداد للبرنامج الذي قدمتماه معا على «الراي». وكان إصرارك غريباً على أن الخير يجر الخير، وكان إيمانك عجيبا بأن الشعوب العربية لابد ان تتحرك وتتغير، وكان قلقك كبيرا من أن تتراجع الكويت في الوقت الذي يتقدم الآخرون إلى ربع ما كانت عليه... وعندما نسألك كيف تكون قلقا ومتفائلا في الوقت نفسه كنت تلجأ إلى سلاحك الشهير في الحوار: «اذا كنتما تريدانني أن أتشاءم فليكن... أكملا النقاش من دوني»، لكن النقاش كان ينتهي هنا خصوصا عندما يشعل السنعوسي سيجارة فتنتفض رحمك الله وتقول مازحا: «طبعا متشائم لان أمة يدخن فيها من يفترض أنهم قدوة هي أمة ستحترق». تغادر المكتب وانت تقول: «وصيتي إليكما أن تتركا التدخين وتكثرا من التفاؤل».
ثائرا وناشطا سياسيا واستاذا جامعيا ووزيرا ونائبا... كنت نفسك حتى وانت تتحدث عن ندم هنا أو حسرة هناك. أدركت قبل غيرك سر «الخلطة» في الكويت، وان الحوار سيد الأصوات مهما ارتفعت، وان التواصل جسر المستقبل مهما تقطعت المواقف والشوارع والمناطق، وان غياب الانجازات الحقيقية يخلق فراغا يملؤه شعبويون وهامشيون وعاجزون. أدركت قبل جميع وزراء التربية العرب ان بقاء المناهج كما هي عليه تدمير للحاضر والمستقبل، وانها ستخرج «كوكبة» من المتطرفين والظلاميين والطائفيين الذين رضعوا من صفحاتها كره الآخر وتكفير الناس واعتماد العنف وسيلة للتخاطب.
هوجمت كثيرا ومن هاجمك عرف ايضا سر «الخلطة». فبالحوار والمنطق واللغة المتحضرة المتزنة انت المنتصر دائما لذلك كان لا بد من نقلك خلال السجالات إلى مناطق أخرى تشبه اصحابها في كل شيء ولا تشبهك في شيء. هنا كان الدعاء بالهداية سلاحك والتخلي عن المنصب درسا. بل كانت العودة إلى مقالك وجامعتك وطلابك وديوانيتك و«ربعك» عودة لنا نحن الذين كنا نخسر بانشغالك الرسمي.
كنت حكيماً في المعارضة، لم تبحث عن حشود و«هتيفة». لم تتحدث يوما بلغة طائفية او مناطقية أو رجعية او متخلفة. لم يعرف التمييز طريقا الى تفكيرك والعنصرية مدخلًا الى مشاعرك. لم تخن شعاراتك ولم تبع مواقفك عند اول تسوية شخصية. ادركت ان لا مدخل الى التغيير غير التوافق وان بناء الحواجز بين الحكم والناس او بين الطوائف والمذاهب او بين المناطق والمناطق سيأخذ الكويت الى مكان آخر غير... الكويت.
وكنت حكيماً في السلطة. علمت ان القوة والهيبة والمكانة هي في التقرب من الناس لا في التعالي عليهم، وفي التسامح لا في الحقد، وفي المرونة لا في التشدد، وفي سباق الآخرين على اجتراح الحلول واطلاق المشاريع وقيادة التنمية، وفي تطبيق القانون ومحاربة الفساد بلا هوادة... ويبقى ما كنت تكشفه لنا عن «ليالي السكاكين» الوزارية الطويلة لأمانات المجالس، ويكفيك ما قلته يوما في مجلس الوزراء من ان على الوزير ان يواجه خمسين عضوا في وجهه لكنه لا يعلم كم وزيرٍ في ظهره عليه ان يحذر منهم.
اليوم الذكرى الخامسة لرحيلك يا ابا قتيبة. وجه لا يغيب. لا ينسى. افضل المحامين عن الكويت في ازماتها. مستوى عالمي من الحضور في الفضائيات والمنتديات الاعلامية والحوارية يخشى من هم دون المستوى مقارعته. نعود اليك عندما نتعب. نعيد قراءة ما كتبته وما قلته وما توقعته وكأننا في لقاء دائم لا تفرقه المسافات.
في اللقاء الاخير قلت لي: «كيف اصد الناس عني وهم فعلا يشتاقون اليّ وانا اشتاق لهم»... الاماكن كلها مشتاقة لك يا ابا قتيبة وليس الناس فقط، والكويت من اكثر هذه الاماكن حسرة على رحيلك.
تبقى نقطة اخيرة، اوصيتني بترك التدخين والتفاؤل، وانا نفذت الجانب الاول من وصيتك وتركت التدخين منذ سنوات. اما التفاؤل... فسامحني يا أحمد... سامحني... ما تعودت أن أكذب عليك.
أحمد الربعي... يومها تحدثت عن كل شيء إلا عن مرضك. كان مرض البلاد أهم لديك من أي شيء آخر. اتهمتك بالمبالغة في التفاؤل وجعله شعارا لك فوجدتك تتمسك أكثر بالشعار رغم ان تشخيصك الدقيق لما تمر به الكويت لا يحتوي على أي عنصر من عناصر التفاؤل. الأمل كان سلاحك والحوار مذهبك والتواصل طريقك والتحضر هويتك.
صقلتك التجربة صغيرا مستفيدة من نباهة مبكرة وقدرة حركية مبهرة. كان شبابك يموج في الساحات تحركه الحماسة الوطنية والمشاعر القومية. شباب لا يعترف بالحواجز والحدود. شباب مقهور من ظلم العالم لنا ولقضايانا العادلة. شباب مستعد للعبور إلى آخر الشطآن وحرق المراكب كي لا يفكر بالعودة إذا أشعره ارتفاع الموج بالخوف أو القلق... وأنّى لمثلك ان يشعر بالخوف أو القلق وقد دفعته الرياح بعيدا في آفاق التمرد.
وبقدر ما قادتك حماستك إلى التمرد على ظلم العالم لنا بقدر ما قادتك رؤيتك إلى التمرد على ظلم الكويتيين والعرب والمسلمين لأنفسهم من خلال الإقبال على الشعارات والتنظير والتواكل والشكليات والمظاهر من جهة، والادبار عن العلم والتطور والاقتصاد والنجاح والتنمية من جهة أخرى. صدقت مع نفسك وكنت النموذج والمثال وارتقيت أعلى الدرجات العلمية وبذلت كل طاقاتك في نقل خلاصة ما وصلت إليه علمياً وسياسياً إلى أجيال شابة ما زلت بالنسبة لها الرمز.
كنت أسألك عن التفاؤل رغم الإحباط الذي انتاب التجارب الثورية لجيلك، وتجاربك الخاصة في السلطة والمعارضة، وكان يشاركنا السؤال و«المشاكسة» شيخ الإعلاميين محمد السنعوسي خلال الإعداد للبرنامج الذي قدمتماه معا على «الراي». وكان إصرارك غريباً على أن الخير يجر الخير، وكان إيمانك عجيبا بأن الشعوب العربية لابد ان تتحرك وتتغير، وكان قلقك كبيرا من أن تتراجع الكويت في الوقت الذي يتقدم الآخرون إلى ربع ما كانت عليه... وعندما نسألك كيف تكون قلقا ومتفائلا في الوقت نفسه كنت تلجأ إلى سلاحك الشهير في الحوار: «اذا كنتما تريدانني أن أتشاءم فليكن... أكملا النقاش من دوني»، لكن النقاش كان ينتهي هنا خصوصا عندما يشعل السنعوسي سيجارة فتنتفض رحمك الله وتقول مازحا: «طبعا متشائم لان أمة يدخن فيها من يفترض أنهم قدوة هي أمة ستحترق». تغادر المكتب وانت تقول: «وصيتي إليكما أن تتركا التدخين وتكثرا من التفاؤل».
ثائرا وناشطا سياسيا واستاذا جامعيا ووزيرا ونائبا... كنت نفسك حتى وانت تتحدث عن ندم هنا أو حسرة هناك. أدركت قبل غيرك سر «الخلطة» في الكويت، وان الحوار سيد الأصوات مهما ارتفعت، وان التواصل جسر المستقبل مهما تقطعت المواقف والشوارع والمناطق، وان غياب الانجازات الحقيقية يخلق فراغا يملؤه شعبويون وهامشيون وعاجزون. أدركت قبل جميع وزراء التربية العرب ان بقاء المناهج كما هي عليه تدمير للحاضر والمستقبل، وانها ستخرج «كوكبة» من المتطرفين والظلاميين والطائفيين الذين رضعوا من صفحاتها كره الآخر وتكفير الناس واعتماد العنف وسيلة للتخاطب.
هوجمت كثيرا ومن هاجمك عرف ايضا سر «الخلطة». فبالحوار والمنطق واللغة المتحضرة المتزنة انت المنتصر دائما لذلك كان لا بد من نقلك خلال السجالات إلى مناطق أخرى تشبه اصحابها في كل شيء ولا تشبهك في شيء. هنا كان الدعاء بالهداية سلاحك والتخلي عن المنصب درسا. بل كانت العودة إلى مقالك وجامعتك وطلابك وديوانيتك و«ربعك» عودة لنا نحن الذين كنا نخسر بانشغالك الرسمي.
كنت حكيماً في المعارضة، لم تبحث عن حشود و«هتيفة». لم تتحدث يوما بلغة طائفية او مناطقية أو رجعية او متخلفة. لم يعرف التمييز طريقا الى تفكيرك والعنصرية مدخلًا الى مشاعرك. لم تخن شعاراتك ولم تبع مواقفك عند اول تسوية شخصية. ادركت ان لا مدخل الى التغيير غير التوافق وان بناء الحواجز بين الحكم والناس او بين الطوائف والمذاهب او بين المناطق والمناطق سيأخذ الكويت الى مكان آخر غير... الكويت.
وكنت حكيماً في السلطة. علمت ان القوة والهيبة والمكانة هي في التقرب من الناس لا في التعالي عليهم، وفي التسامح لا في الحقد، وفي المرونة لا في التشدد، وفي سباق الآخرين على اجتراح الحلول واطلاق المشاريع وقيادة التنمية، وفي تطبيق القانون ومحاربة الفساد بلا هوادة... ويبقى ما كنت تكشفه لنا عن «ليالي السكاكين» الوزارية الطويلة لأمانات المجالس، ويكفيك ما قلته يوما في مجلس الوزراء من ان على الوزير ان يواجه خمسين عضوا في وجهه لكنه لا يعلم كم وزيرٍ في ظهره عليه ان يحذر منهم.
اليوم الذكرى الخامسة لرحيلك يا ابا قتيبة. وجه لا يغيب. لا ينسى. افضل المحامين عن الكويت في ازماتها. مستوى عالمي من الحضور في الفضائيات والمنتديات الاعلامية والحوارية يخشى من هم دون المستوى مقارعته. نعود اليك عندما نتعب. نعيد قراءة ما كتبته وما قلته وما توقعته وكأننا في لقاء دائم لا تفرقه المسافات.
في اللقاء الاخير قلت لي: «كيف اصد الناس عني وهم فعلا يشتاقون اليّ وانا اشتاق لهم»... الاماكن كلها مشتاقة لك يا ابا قتيبة وليس الناس فقط، والكويت من اكثر هذه الاماكن حسرة على رحيلك.
تبقى نقطة اخيرة، اوصيتني بترك التدخين والتفاؤل، وانا نفذت الجانب الاول من وصيتك وتركت التدخين منذ سنوات. اما التفاؤل... فسامحني يا أحمد... سامحني... ما تعودت أن أكذب عليك.
الاثنين، 4 مارس 2013
السبت، 2 مارس 2013
الجمعة، 1 مارس 2013
«فيديو» شجرة ألمانية تنضم للإخوان.. مشاهدها يفقد النطق ويخر ساجداً
قلت صحيفة "دنيا الوطن" عن الشيخ أبو مصعب
المصرى، قوله عبر جروب «ائتلاف شباب السلفيين المصريين» إنه يوجد بحديقة
«ماير بارك» ببرلين بألمانيا شجرة يظهر على جذعها بوضوح صورة الرئيس المصرى
محمد مرسى.
وعن رواية الشيخ أبو مصعب المصرى قال إن مكتشف الصورة أبوقاسم الزرقانى
اللاجئ السورى بألمانيا وأنه فور مشاهدته للصورة تسمر مكانه وفقد النطق
وخرّ ساجدا وفور تجمع الجماهير بالحديقة على الصورة على الفور قامت قوات
الأمن بأخلاء الحديقة وأغلاقها وتشديد الإجراءات الأمنية حولها لمنع
المواطنين من رؤيتها.
ووفقاً لموقع "دنيا الوطن، فإنه قبل وجود الأمن وإخلاء الحديقة تمكنت
زوجته من التقاط صورة للشجرة حيث قال «الحمد لله الذى هدى أم فـراس
لالتقـاط هذه الصورة بسرعة، قبل أن تلحق بنا قوات الشرطة».
وفور انتشار الصورة على مواقع التواصل الاجتماعى انهالت التعليقات الساخرة على الصورة وقصتها.
المصدر
الإخوان المسلمون.. نكبة التاريخ ومهازل الجغرافيا
كتب
ايهاب زكي
على
مدار العمر المديد لتنظيم الإخوان المسلمين اتكأ على ركيزتين
اساسيتين،وهما تأليه الذات وشيطنة الخصوم، فنحن الذات المُنزهة عن كل عيبٍ
وخصومنا هم عين العيب وذاته، ونحن من خصَّتهم الأقدار بمفاتيح الحقيقة
وقناديل الحق ، وغيرنا هم المحرومون التائهون في ظلمات الباطل، ونحن ألق
الإسلام وإخوانه، وسوانا مهما كانوا ركعاً سُجداً هم المُسوخ ، نحن وإن
فَجَرْنا فلنا رب غفور رحيم،وغيرنا من تائبين آيبين فالله شديد العقاب،
وخلطوا مقدار ملعقتين من السياسة بمقدار ملعقتين من الدين ليصنعوا “كيكة
“جميلة الشكل لكنها سامة المضمون قاتلة.
كان النَّهم للسلطة والشغف بكرسي الحكم هو المحرك الرئيسي لكل سياسات
الإخوان، وكان شعار التمكين هو الغطاء الشرعي لجشع السياسات الإخوانية،وما
يعيشه الإخوان اليوم من نشوة خاطئة كاذبة بخمرة أوهام الربيع ،هو ما
اعتقدوه تمكيناً في الارض لإقامة دولة الخلافة،وإن لم يكن بالسيف
فبالمكيافيلية أو بغيرها، تعددت الأسباب والهدف واحد،وتقوم ركائز هذا الفقه
على مكيافيلية سوداء بوجهٍ شرعي ظلوم جهول،فاصبحت قاعدة الضرورات تبيح
المحظورات،هي الباب الرئيسي لكسر كل القواعد الشرعية،وكل ما أتى به الإسلام
من تتميمٍ لمكارم الأخلاق،ثم تُفتح خلف هذا الباب آلاف السراديب من مفاهيم
شرعية لتبرير كل الخطايا،من قبيل “الضرر يُزال” و”المشقة تجلب التيسير”
وما ورد عن ابن القيم أنه “لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة” وبمجرد قراءة
هذه القواعد يبطل العجب في معرفة السبب بتحالفات الإخوان في كلٍ من مصر
وسوريا وتونس وليبيا والمغرب واليمن وحتى تركيا مع كل أعداء الأمة،بدءاً
بأمريكا وليس إنتهاءاً بـ(إسرائيل).
ولكن على عكس ما يعتقد الإخوان بأنه عصر التمكين، فالحقيقة أنه عصر
نكبتهم،فمن يتنكب الطريق المستقيم ستكون الهاوية مصيره ولا ريب ،فعندما وصل
الإخوان لكرسي السلطة، وبدل تفعيل القواعد الشرعية بمقاطعة أعداء الأمة
ومن والاهم،طوروا الأنظمة البائدة التي ورثوها،والتي كانت غارقة في التبعية
والإرتهان للأجنبي عبر جزرة حمايتها وتأييدها وعصا قطع المعونات
وتقليصها،حيث جعل الإخوان من هذه السياسة سياسة شرعية تحت طائلة القواعد
سالفة الذكر،فرسالة مرسي لصديقه العظيم بيريس لا تزال حارة في الذاكرة
وحميمية في النفس،وتصريحات البيانوني والشقفة عن النوايا بالسلام مع
(إسرائيل) وإخضاع الجولان لعملية تفاوضية مباشرة،والزُهد في لواء
الإسكندرون، وحضور راشد الغنوشي مؤتمر الشرق الأدنى برعاية الأيباك وبرهنته
قولاً وسلوكاً على عدم العداء مع الكيان الغاصب،وتعهده بأن الدستور
التونسي الجديد لن يتضمن أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد للعداء مع
(إسرائيل)، وكذلك حضور السفير المتجول اليهودي المغربي “سيرج بريديكو”
لمؤتمر الأيباك وهو السفير الذي يعمل تحت إمرة سعد الدين العثماني ،وهو
الوزير الإسلامي في حكومة الإخوان المغربية.
وهذه السياسة الإخوانية المتبعة في إطار خزعبلات التمكين وهرطقات
الخلافة، والتي كانت خير وسيلة وأسرع سبيل لكشف سوءات الإخوان ،زادتها عقدة
الجغرافيا هُزالاً على هزل، فالصمود السوري جعل منهم كفئران في مصيدةٍ لا
فكاك منها،فلا نحن تمكنَّا ولا نحن احتفظنا بألق آثار السجود في جوهنا،حيث
كان المخطط الإستعماري الجديد ، يتمثل في تحقيق التمكين للإخوان من جبال
الأناضول وحتى جبال الأطلس،وفي مقابل هذا التمكين تنعم(إسرائيل) بالأمن
والإخوان بالسلطة،وتنعم الشعوب بمبدأ تقرير المصير،فبإمكان كل قبيلة أن
تقرر مصيرها وتصبح دولة على سفوح جبال من الجماجم وعلى ضفاف أنهارٍ من
الدم،فأصبحت الجغرافيا السورية كجلادٍ يُمسك سوطاً يلوح به لقردٍ كهربائي
القفز والتنطيط، ويعتقد بأنه التاريخ وأنه الحاضر وأنه المستقبل،فلا نملك
إلا الضحك منهم هزواً.
وأما لو أراد الله بهم خيراً،وألا ينكبهم التاريخ بلا رحمة ولا شفقة،
ولا تسخر منهم بلادة الجغرافيا وصممها،لكان لهم في إيران أسوة حسنة، ولكان
لهم في سيادة سوريا واستقلال قرارها أسوة حسنة،ولكان لهم في صمود ثُلة
قليلة مؤمنة في جنوب لبنان أسوة حسنة،ولأخرجوا بلدانهم من منغصات التبعية
وسفسطات الخلافات مع بني علمان وبني ليبرال ، ولكن لله في خلقه شؤون.
خاص بانوراما الشرق الاوسط نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية
الثلاثاء، 26 فبراير 2013
سوريا..المعارضة تتراجع والنظام ايضا
كتب عبد الباري عطوان
تشهد الساحة السورية وامتداداتها الاقليمية حراكين لافتين هذه الايام، الاول سياسي عنوانه الأبرز الزيارة التي يقوم بها جون كيري وزير الخارجية الامريكي للمنطقة، والثاني عسكري يتبلور على شكل إمداد بعض الفصائل العسكرية السورية 'غير الاسلامية' بأسلحة نوعية حديثة.
الامريكيون يسرّبون انباء تفيد بأن الرئيس باراك اوباما بدأ يبلور استراتيجية جديدة تقضي بالتخلي عن مواقفه السابقة في البقاء بعيدا عن الأزمة السورية، وسياسة الحذر التي اتبعها طوال العام الماضي، ورفع الحظر عن تزويد المعارضة المسلحة بالأسلحة.
وليم هيغ وزير الخارجية البريطاني الذي تعتبر بلاده الاقرب للقلب الامريكي يمثل زعيم الصقور في المعسكر الاوروبي تجاه سورية، وبات يتحدث عن زيادة مساعدات بلاده للمعارضة السورية، دون ان يحدد نوعية هذه المساعدة، وما اذا كانت انسانية او عسكرية، ولكن مطالبته لدول الاتحاد الاوروبي في اجتماعها الاخير في بروكسل بعدم تجديد الحظر المفروض على ارسال الاسلحة الى سورية الذي ينتهي بنهاية هذا الشهر تكشف عن استعداد للمزيد من الدعم العسكري.
الاسرائيليون يتحدثون ايضا عن موافقتهم على تسليح المعارضة السورية المسلحة بأسلحة غــــير نوعــــية ممكن ان تكون فاعلة ضد النظام، ولكنها ليست كذلك في حال استخدامها ضدهم، وذكرت صحف اسرائيلية ان بنيامين نتنياهو على اتصال مع واشنطن للتنسيق في هذا الخصوص.
الإدارة الامريكيـــة لم تمانع مطلقا تزويد المعارضة بأسلحة متطورة، ولكنها كانت تخشى ان تصل الى الجماعات الاسلامية الجهادية، وجبهة النصرة على وجه الخصوص، التي وضعتها قبل شهرين على قائمة الارهاب.
' ' '
هذا التغيير الخجول في الموقف الامريكي تجاه الثورة السورية وتسليحها ادى الى تطورين اساسيين يجب التوقف عندهما وتحليل ابعادهما:
*الاول تراجع الائتلاف الوطني السوري عن 'حرده' الذي اراد من خلاله توجيه رسالة قوية الى واشنطن تعبر عن يأسه واحباطه، اعلن فيها رفضه المشاركة في اجتماع اصدقاء سورية في روما اواخر الشهر الحالي، وكذلك تلبية دعوة امريكية واخرى روسية لزيارة كل من واشنطن وموسكو، وبات في حكم المؤكد، وبعد اتصالات من روبرت فورد سفير امريكا لدى المعارضة السورية، ان يشارك وفد من الائتلاف برئاسة الشيخ معاذ الخطيب في مؤتمر روما، والذهاب الى واشنطن لاحقا، ولكن زيارة موسكو ما زالت موضع شك.
*الثاني: حدوث ليونة او مرونة في الموقف السوري الرسمي تجاه الحوار مع المعارضة عبّر عنها السيد وليد المعلم وزير الخارجية عندما قال يوم امس 'ان حكومته جاهزة للحوار مع كل من يرغب بالحوار بمن في ذلك من حمل السلاح'، وتأكيده 'ان الاصلاح لن يأتي من خلال سفك الدماء بل من خلال الحوار'.
السيد المعلم قال قبل اشهر معدودة ان الحوار سيتم بعد القضاء على الجماعات الارهابية وتطهير البلاد منها، مما يعكس الفارق الكبير بين اللهجتين.
المنطق يقول ان هناك قناعة تتبلور لدى النظام السوري واركانه بأن الانتصار وحسم الامور بالوسائل العسكرية لم يعد ممكنا، ولذلك بدأ يعطي اشارات بجنوحه للحلول السياسية عبر بوابة المفاوضات.
المعارضة السورية بدأت بدورها تطور قناعة موازية بأن حلفاءها في واشنطن واوروبا والمنطقة العربية خذلوها وتركوها في وسط الطريق تواجه مصيرها بنفسها، دون سلاح نوعي ودون تدخل خارجي، وهذا ما يدفعها الى 'الحرد' اولا، والتقدم بمبادرات حوار مع النظام على غرار ما فعل الشيخ الخطيب. واذا كانت تريد سلاحا نوعيا فمن اجل تحسين شروطها التفاوضية.
لقاء كيري مع نظيره السوفييتي سيرجي لافروف غدا الاربعاء في برلين قد يجيب عن الكثير من الاسئلة المطروحة، سواء حول وجود خطة حلّ سياسي للأزمة السورية او اللجوء الى التصعيد العسكري، وربما المواجهة من خلال حلفاء كل طرف، اي مواجهة بالنيابة.
يصعب علينا ان نتفاءل ونراهن على حلول سلمية تحقن الدماء وتوقف مسلسل الخراب، فمن الواضح بالنسبة الينا على الأقل، ان حديث الطرفين عن هذه الحلول مخادع، فكل طرف يطرح شروطا تعجيزية من اجل ان يرفضها الطرف الآخر.
النظام السوري عميد 'اكاديمية' المراوغة والمناورة الايرانية، ولن يقبل بحلّ يؤدي الى تنحي الرئيس بشار من الحكم، خاصة انه صمد طوال العامين الماضيين، والمعارضة لن تقبل، وهذا امر مفهوم، بأي حل سياسي يقود الى حكومة انتقالية تحت مظلة رأس النظام السوري.
الانهيار السوري مرشح للاستمرار لأشهر، وربما لسنوات قادمة، لان النظام وحلفاءه ليسوا في مزاج يوحي بالرغبة بالاستسلام ورفع الراية البيضاء، وكذلك حال المعارضة، خاصة بعد استشهاد تسعين الف سوري وملايين الجرحى والمشردين.
' ' '
سورية تتفكك، وتتحول بتدرج سريع الى دولة فاشلة ستمثل خطرا على المنطقة بأسرها، وسيستمر هذا الخطر بوجود النظام او زواله، ولا نبالغ اذا قلنا ان الخطر الاكبر سيكون بعد سقوط النظام، هذا اذا سقط.
في شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي التقيت العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في العاصمة عمان، وسألته عن اكثر شيء يقلق الغرب فيما يتعلق بالملف السوري، اجاب الاسلحة الكيماوية ومرحلة ما بعد الاسد. طلبت منه ان يشرح اكثر حول النقطة الثانية فقال ان الغرب يتوقع ان يتم انهاء خطر الجماعات الجهادية وجبهة النصرة على وجه الخصوص في خلال عامين.
هنا قلت للعاهل الاردني ان هذا التقدير يكشف مدى قصور فهم هذا الغرب، وتكراره الاخطاء نفسها بإصرار او عناد منقطع النظير، فالاحتلال الامريكي للعراق الذي استمر عشر سنوات لم يقض على الجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيم 'القاعدة'، والاحتلال الامريكي لأفغانستان المستمر منذ 12 عاما يترنح وسيهزم امام هذه الجماعات وحركة طالبان الحاضنة لها.
الجماعات الجهادية هي العنوان المستقبلي ليس للأزمة السورية وربما للمنطقة بأسرها، فهزّ العاهل الاردني رأسه ولم يعلق.
سورية تحتضر كدولة في غــــرفة انعـــاش بائسة الاجهزة والمعدات، ولا نعلم كم ستطول مدة الاحتضار هذه، وهل ستتحقق معجزة الشفاء في زمن وفــــي منطقة تنعدم بل تستحيل فيها المعجزات.
تشهد الساحة السورية وامتداداتها الاقليمية حراكين لافتين هذه الايام، الاول سياسي عنوانه الأبرز الزيارة التي يقوم بها جون كيري وزير الخارجية الامريكي للمنطقة، والثاني عسكري يتبلور على شكل إمداد بعض الفصائل العسكرية السورية 'غير الاسلامية' بأسلحة نوعية حديثة.
الامريكيون يسرّبون انباء تفيد بأن الرئيس باراك اوباما بدأ يبلور استراتيجية جديدة تقضي بالتخلي عن مواقفه السابقة في البقاء بعيدا عن الأزمة السورية، وسياسة الحذر التي اتبعها طوال العام الماضي، ورفع الحظر عن تزويد المعارضة المسلحة بالأسلحة.
وليم هيغ وزير الخارجية البريطاني الذي تعتبر بلاده الاقرب للقلب الامريكي يمثل زعيم الصقور في المعسكر الاوروبي تجاه سورية، وبات يتحدث عن زيادة مساعدات بلاده للمعارضة السورية، دون ان يحدد نوعية هذه المساعدة، وما اذا كانت انسانية او عسكرية، ولكن مطالبته لدول الاتحاد الاوروبي في اجتماعها الاخير في بروكسل بعدم تجديد الحظر المفروض على ارسال الاسلحة الى سورية الذي ينتهي بنهاية هذا الشهر تكشف عن استعداد للمزيد من الدعم العسكري.
الاسرائيليون يتحدثون ايضا عن موافقتهم على تسليح المعارضة السورية المسلحة بأسلحة غــــير نوعــــية ممكن ان تكون فاعلة ضد النظام، ولكنها ليست كذلك في حال استخدامها ضدهم، وذكرت صحف اسرائيلية ان بنيامين نتنياهو على اتصال مع واشنطن للتنسيق في هذا الخصوص.
الإدارة الامريكيـــة لم تمانع مطلقا تزويد المعارضة بأسلحة متطورة، ولكنها كانت تخشى ان تصل الى الجماعات الاسلامية الجهادية، وجبهة النصرة على وجه الخصوص، التي وضعتها قبل شهرين على قائمة الارهاب.
' ' '
هذا التغيير الخجول في الموقف الامريكي تجاه الثورة السورية وتسليحها ادى الى تطورين اساسيين يجب التوقف عندهما وتحليل ابعادهما:
*الاول تراجع الائتلاف الوطني السوري عن 'حرده' الذي اراد من خلاله توجيه رسالة قوية الى واشنطن تعبر عن يأسه واحباطه، اعلن فيها رفضه المشاركة في اجتماع اصدقاء سورية في روما اواخر الشهر الحالي، وكذلك تلبية دعوة امريكية واخرى روسية لزيارة كل من واشنطن وموسكو، وبات في حكم المؤكد، وبعد اتصالات من روبرت فورد سفير امريكا لدى المعارضة السورية، ان يشارك وفد من الائتلاف برئاسة الشيخ معاذ الخطيب في مؤتمر روما، والذهاب الى واشنطن لاحقا، ولكن زيارة موسكو ما زالت موضع شك.
*الثاني: حدوث ليونة او مرونة في الموقف السوري الرسمي تجاه الحوار مع المعارضة عبّر عنها السيد وليد المعلم وزير الخارجية عندما قال يوم امس 'ان حكومته جاهزة للحوار مع كل من يرغب بالحوار بمن في ذلك من حمل السلاح'، وتأكيده 'ان الاصلاح لن يأتي من خلال سفك الدماء بل من خلال الحوار'.
السيد المعلم قال قبل اشهر معدودة ان الحوار سيتم بعد القضاء على الجماعات الارهابية وتطهير البلاد منها، مما يعكس الفارق الكبير بين اللهجتين.
المنطق يقول ان هناك قناعة تتبلور لدى النظام السوري واركانه بأن الانتصار وحسم الامور بالوسائل العسكرية لم يعد ممكنا، ولذلك بدأ يعطي اشارات بجنوحه للحلول السياسية عبر بوابة المفاوضات.
المعارضة السورية بدأت بدورها تطور قناعة موازية بأن حلفاءها في واشنطن واوروبا والمنطقة العربية خذلوها وتركوها في وسط الطريق تواجه مصيرها بنفسها، دون سلاح نوعي ودون تدخل خارجي، وهذا ما يدفعها الى 'الحرد' اولا، والتقدم بمبادرات حوار مع النظام على غرار ما فعل الشيخ الخطيب. واذا كانت تريد سلاحا نوعيا فمن اجل تحسين شروطها التفاوضية.
لقاء كيري مع نظيره السوفييتي سيرجي لافروف غدا الاربعاء في برلين قد يجيب عن الكثير من الاسئلة المطروحة، سواء حول وجود خطة حلّ سياسي للأزمة السورية او اللجوء الى التصعيد العسكري، وربما المواجهة من خلال حلفاء كل طرف، اي مواجهة بالنيابة.
يصعب علينا ان نتفاءل ونراهن على حلول سلمية تحقن الدماء وتوقف مسلسل الخراب، فمن الواضح بالنسبة الينا على الأقل، ان حديث الطرفين عن هذه الحلول مخادع، فكل طرف يطرح شروطا تعجيزية من اجل ان يرفضها الطرف الآخر.
النظام السوري عميد 'اكاديمية' المراوغة والمناورة الايرانية، ولن يقبل بحلّ يؤدي الى تنحي الرئيس بشار من الحكم، خاصة انه صمد طوال العامين الماضيين، والمعارضة لن تقبل، وهذا امر مفهوم، بأي حل سياسي يقود الى حكومة انتقالية تحت مظلة رأس النظام السوري.
الانهيار السوري مرشح للاستمرار لأشهر، وربما لسنوات قادمة، لان النظام وحلفاءه ليسوا في مزاج يوحي بالرغبة بالاستسلام ورفع الراية البيضاء، وكذلك حال المعارضة، خاصة بعد استشهاد تسعين الف سوري وملايين الجرحى والمشردين.
' ' '
سورية تتفكك، وتتحول بتدرج سريع الى دولة فاشلة ستمثل خطرا على المنطقة بأسرها، وسيستمر هذا الخطر بوجود النظام او زواله، ولا نبالغ اذا قلنا ان الخطر الاكبر سيكون بعد سقوط النظام، هذا اذا سقط.
في شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي التقيت العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في العاصمة عمان، وسألته عن اكثر شيء يقلق الغرب فيما يتعلق بالملف السوري، اجاب الاسلحة الكيماوية ومرحلة ما بعد الاسد. طلبت منه ان يشرح اكثر حول النقطة الثانية فقال ان الغرب يتوقع ان يتم انهاء خطر الجماعات الجهادية وجبهة النصرة على وجه الخصوص في خلال عامين.
هنا قلت للعاهل الاردني ان هذا التقدير يكشف مدى قصور فهم هذا الغرب، وتكراره الاخطاء نفسها بإصرار او عناد منقطع النظير، فالاحتلال الامريكي للعراق الذي استمر عشر سنوات لم يقض على الجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيم 'القاعدة'، والاحتلال الامريكي لأفغانستان المستمر منذ 12 عاما يترنح وسيهزم امام هذه الجماعات وحركة طالبان الحاضنة لها.
الجماعات الجهادية هي العنوان المستقبلي ليس للأزمة السورية وربما للمنطقة بأسرها، فهزّ العاهل الاردني رأسه ولم يعلق.
سورية تحتضر كدولة في غــــرفة انعـــاش بائسة الاجهزة والمعدات، ولا نعلم كم ستطول مدة الاحتضار هذه، وهل ستتحقق معجزة الشفاء في زمن وفــــي منطقة تنعدم بل تستحيل فيها المعجزات.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



















