الأحد، 1 أبريل، 2012

الإعتذار في دائرة الفعل

 

جلس الزوج صباحاً على مائدة الإفطار و التي قامت بإعدادها الزوجة الوفية

و تركتها و دخلت إلى المطبخ , بدأ الزوج يقوم بتجهيز الإفطار لنفسه و هو ينتظر زوجته

أن تشاركه الإفطار

بدأ في تقشير البيض و هو منتظر الزوجة أن تأتي و لكنها لم تأتي , أمسك بكوب الحليب فوجده بارداً حاول أن يتذوقه فلم يجد له طعم خاصة بعد أن صار بارداً جداً مما أفقده مذاقه , عاد الزوج مرة ثانية ليأكل البيض فلم يستطع فنظر إلى المطبخ مترقباً حضور الزوجة الحبيبة

و ظهورها من المطبخ لتظهر و تشاركه طعام الإفطار كالعادة مثل كل يوم فإذا بها تخرج من المطبخ و بيدها الخبز و وضعته على مائدة الإفطار و حاولت أن تجلس معه مثل كل يوم

على مائدة الإفطار و لكنها لم تستطع ..!

هل تعلم لماذا ؟ لأنه أهانها بالأمس و لم يعتذر إليها

أما هو فقد منعه عناده الشديد من الإعتذار..!!

عادت الزوجة مرة ثانية إلى المطبخ و شغلت نفسها بتنظيف بعض الأواني بالمطبخ

و ما هي إلا لحظات حتى تخيلت أن الزوج قد غادر المكان و أنها عادت إلى مائدة الإفطار فوجدت الطعام كما هو , فلم يشرب الزوج الحليب

و لم يكمل أكل الإفطار و لم يقترب من البيضة

فقالت في نفسها طبعاً تريد أن أقشر لك البيض و أن اقطع لك مثل كل يوم قطع الخبز

و أن أساعدك في الطعام و لكنك لا تستحق ذلك لأنك لم تقدر معاملتي لك و لم تقدر صنيعي معك فأنا تحملتك كثيراً و كنت أنت من المفروض الحارس الأمين لي و لكنك خنت هذه الأمانة و قمت بإهانتي و لم تعتذر و ما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت الباب و هو يغلق ..

و فاقت و أدركت أن الزوج خرج للعمل هذه المرة عن حق .

توجهت الزوجة تجاه مائدة الإفطار لتقوم بتنظيفها و هي غاضبة حزينة

و هي متوقعة أن تجد ما تخيلته أمامها من الطعام الذي لم يأكله و خرج غاضباً و لكنها … وجدت وردتين إحداهما بيضاء تليها وردة حمراء و قد وُضعت الوردتين فوق ورقة



و كان الزوج قد كتب في هذه الورقة …

إلى أجمل وردة في حياتي … إلى زوجتي الحبيبة إلى روحي و حبي الخالد

سلام الله عليك و رحمته و بركاته

حبيبتي .. كم كنت أتمنى أن تشاركيني الإفطار اليوم فلما حرمت من ذلك لم أستطع أن أفطر

في غيابك عني …

كم كنت أتمنى أن أرى إبتسامتك التي تودعينني بها كل صباح قبل أن أخرج لعملي

و أنا متفائل و مقتنع أن هذا اليوم به خير كثير لي بسبب هذه الإبتسامة

زوجتي و حبيبتي و رفيقة العمر لقد نال الشيطان مني حينما أخطأت في حقك

و لم اعتذر فهل تقبلين إعتذاري

إنني محرج منك كثيراً .

بكت الزوجة و دموع الحب تعانق الورقة

و هي تبكي و تردد سامحتك .. سامحتك يا زوجي الحبيب .. يا أغلى ما في حياتي

ثم إنطلقت كالنحلة في المنزل و بدأت تعد من وقت الإفطار طعام الغداء الذي يحبه زوجها

و زينت بيتها حتى صار حقلاً من حقول الحب و الوفاء و قامت بلبس أفضل الثياب التي لديها و استقبلته بإبتسامتها المعتادة و قابلها بمثل إبتسامتها و لسان حال كل منهما ينطق بعمق الوداد .

***

إنها كلمات أخرست الغضب و جعلت الحب يتفتق بعبق الياسمين و يزهر بأشواق الحنين , أيقظت جمال المشاعر من سباتها و ألهبتها لتشعل الضياء في المكان

و أعادت للحياة بهجتها و كانت بمثابة تأكيد لما يسكن في الفؤاد من تقدير و إحترام

فلمَ نبخل بها و نحرم أنفسنا نشوة السعادة

إنها سر من أسرار الإستمرار و الدوام

فالسعادة بين الزوجين خاصة عند الخلاف بكل بساطة يمكننا أن نحافظ عليها بكلمة إعتذار

قد يقول قائل للإعتذار ألوان و ليس من الضروري كلمات

أقول له نعم .. اللمسة ممكن تكون إعتذار

النظرة , القبلة , السلوك ,

و الأهم أن يكون الإعتذار في دائرة الفعل بأي شكل و بأي لون كان

ولابد أن يتوافق مع ذلك البعد في الخطأ لينسجم مع معنى السعادة المنشودة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني وضع بصمتك هنا