السبت، 12 مايو، 2012

ألا ليت الماضي يعود


في الماضي كان



في الماضي .. كان الإقتراب من هاتف المنزل
محظوراً وممنوعاً ... إلا على الرجال
وإذا رنّ الهاتف تتعالى أصواتهم بالأمر من
بعيد مَا حَّدْ يرُدْ!!
فهذا الجهاز الساحر إرتبط بمفهوم الأخلاق والعيب والحياء
وكان إقتراب البنات منه عيبٌ ونقيصة
بمثل خروجهن في الشارع دون غطاء رأس
لذلك لا أحد يرد غير الكبار



في الماضي كان أقصى ما يمكن أن يُشاهده
الصغار في التلفزيون أفلام الكارتون وأفتح
يا سمسم والحكايات العالمية الساحرة، ومغامرات سندباد!!
أما فيلم السهرة فحرام حرام أن نسهر عليه
فنحن صغار لابد أن ننام مبكرا لكي نستيقظ مبكراً



في الماضي كان الأب يُعدّ عملاقا كبيراً
فنظرة من عينيه ... تُخرسنا!!
وإن ضَحك فإنّ ضحكته تطلق أعياداً في البيت
وصوت خطواته القادمة
إلى الغرفة تكفي لأن نستيقظ
من عميق السبات ... ونقوم لنصلي الفجر!!



في الماضي كانت المدرسة التي تبعد كيلوين من المترات
كأنها قريبة خطوات من بيتنا
لدرجة أننا نمشى إليها ... كل صباح
ونعود منها كل ظهيرة، ولم نحتاج إلى باصات مكيفة
ولم نخشَ على أنفسنا من خطف ولا عصابات
ونحن نندس في الأزقة والحواري
لنشتري عصير الفيمتو المثلج
في أكواب بلاستيكية ونعود للبيت بملابس تبقعَّت بحُمرته



في الماضي لم تكن هناك خشية وتخويف
من جراثيم على عربات الباعة الجوالين
ولم نعرفها في أرضيات البيوت المكسوة بالبلاستيك
ولم نسمع عنها في إعلانات التلفزيون
ولم نحتج لسائل معقم ندهن فيه أيدينا كل ساعتين
لكننا برغم ذلك ... لم نكن نمرض!!



في الماضي كانت للأم سُلطة
وللمعلم سُلطة
وللمسطرة الخشبية الطويلة سُلطة
نبلعُ ريقنا أمامها
وهي وإنْ كانت تؤلمنا
لكنها جعلتنا نحفظ جزء عم
وجدول الضرب
وأصول القراءة وكتابة الخط العربي
ونحن لم نتعد التاسعة من العمر بعد!!



في الماضي كانت شوارع الحي بعد العاشرة
مساء تقفر تماما وتصبح فارغة
وكانت النساء يمكثن في بيوتهن ولا يخرجن أبداً في المساء
وكان الرجال لا يعرفون مكانا
يفتح أبوابه ليلاً سوى المُستشفى والمركز والمطار!!



في الماضي لم تكن الحكومة تسمح للمجلات
والجرايد أن تنشر إعلانات تكبير وتصغير العَوْرات
والمُنشطات الجنسية
ومواد تحويل السُبلان الى غزلان
لأن الرجال كانوا فحولاً ...من دون منشطات
والنساء كنَّ غزلاناً بعفتهن وطهارتهن



في الماضي كان النقاب والحجاب غريباً
وكان الستر بالعباءات السوداء المرسلة على القوام
وكان الستر في الوجوه الطيبة الباسمة
وكانت أبواب البيوت مُشرعة للجيران
وكانت صواني الذواقة
تدور كل ظهيرة بين الدور وفي الدرابين والحواري



في الماضي لم يَكن الأب مُتعلماً ولا الأم مُثقفة
وكان الصغار ينجحون من دون مدرسين خصوصي
ويفهمون المناهج من دون دروس خصوصية
ويُسجلون النتائج الكبيرة في المدارس الحكومية
ولم تكن هناك حاجة إلى مدارس خاصة
تدرس فساد الاخلاق بالعربي والغربي



في الماضي كان للحياة عطر وأريج
وكانت الحياة إجتماعية أكثر
طيّبة أكثر ... طعمها طيّب
مليئة بالفرح أكثر



في الماضي كان هناك خجلٌ وحياء كانت بنتُ الجيران
هي عَرضي وأختي أغارُ عليها مثلما أغار على شقيقتي
كان هناك في الشارع ... ذوق وأدب وأخلاق

 
ما أجمل قلوب ونفوس تلك الأيام .. ياليتها تعود

 
عزمي عمران

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني وضع بصمتك هنا