الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

كرههم للشيعة والعلويين يدفعهم الى البقاء في الخارج

كرههم للشيعة والعلويين يدفعهم الى البقاء في الخارج

السوريون السنة جيل الثأر في مخيمات الفلسطينيين

عبدالاله مجيد


يفضل اللاجئون السوريون السنة المقيمين في مخيم الزعتري على الحدود مع الأردن البقاء هناك، على العودة الى وطنهم إن كان ذلك يعني التعايش مع العلويين، فهم يكنون لهم الكره كما يكنونه لكل من يدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
 
تتوق ابتسام ابنة الحادية عشرة، مثلها مثل جميع الأطفال في مخيم الزعتري على الجانب الاردني من الحدود، إلى البيت واللُعب والدراجات الهوائية والكتب وافلام الكارتون وصديقات المدرسة اللواتي خلفتهن وراءها في سوريا. 
ولكنها لن تعود إذا كان ذلك يعني العيش مع علويين، وقالت ابتسام لمراسل صحيفة نيويورك تايمز الذي زار مخيم الزعتري "أنا اكره العلويين والشيعة" فيما هز حشد من الأطفال والكبار رؤوسهم بالموافقة، واضافت ابتسام "سنقتلهم بسكاكينا كما يقتلوننا". 
وإذا كان المقاتلون الذين يريدون إسقاط الرئيس بشار الأسد يصورون معركتهم على أنها نضال من أجل الديمقراطية، فإن الأطفال السنة في مخيم الزعتري يروون قصة أبشع بكثير هي قصة انتقام طائفي. وحين سُئلوا عن رأيهم بمعركة الكبار التي أبعدتهم عن ديارهم توإلى الأطفال طفلا بعد آخر للتعبير عما يضمرونه من مشاعر كره للعلويين وتعطش للانتقام. وتعهد أطفال في العاشرة والحادية عشرة من العمر بألا يلعبوا ابدا مع اطفال علويين في سوريا أو توعدوا حتى بقتلهم، كما لاحظت صحيفة نيويورك تايمز.
وأطلق الصغار، مقلدين ذويهم الكبار الذين كان بعضهم يحرضونهم بشكل سافر، نذيرا مقلقا بشأن المستقبل الذي ينتظر سوريا.
وقال محللون إن كراهيتهم العارية تساعد في إيضاح السبب وراء وقوف الكثير من العلويين الذين يشكلون نحو 10 في المئة من سكان سوريا، مع الأسد حتى في وقت نبذه العالم وشطب عليه. فهم يرون فيه خير حامٍ ضد تعرضهم إلى إبادة طائفية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. 
 
ويضفي رفض الأطفال اللعب في ساحة واحدة أو الجلوس في صف واحد مع العلويين بعدا دراماتيكا على التحدي المتمثل بإيجاد حل سياسي للنزاع. ويبين الكلام بخفة عن الدم والقتل من أطفال بهذا العمر، الثمن النفسي الذي يدفعه الجيل الناشئ من السوريين في غمرة الانتفاضة والقمع. 
وقالت صبا المبسلط، مديرة مؤسسة إنقاذ الطفل في الأردن لصحيفة نيويورك تايمز "نحن نسمع  طول الوقت من الأطفال، ولكن ايضا من الآباء، بأن القضية ليست سياسية على الاطلاق وليست دعوة إلى الديمقراطية، بل قضية أُناس ضاقوا ذرعا واستبد بهم الغضب على حكم أقلية، هم العلويون". وتقدم مؤسسة المبسلط مساعدتها لأطفال اللاجئين بتوفير اللعب وتعليمهم روح التفاهم. وقالت المبسلط "ثمة خوف من أن يكون هذا جيلا كاملا يتربى على الكراهية ولا يستطيع أن يرى الجانب الآخر". 
أطفال سوريون يلعبون في مخيم الزعتري على الجانب الأردني من الحدود
 
وتمتد جذور العداء تجاه العلويين بين سوريين ينتمون إلى الأغلبية السنية التي تشكل نحو 75 في المئة من السكان، عميقا في التاريخ. إذ كانت الطائفتان تعيشان منفصلتين عن إحداهما الأخرى تحت السيطرة العثمانية في القرن التاسع عشر، وكان العلويون مهمشين حتى إن شهادتهم لم تكن مقبولة في المحاكم إلا بعد الحرب العالمية الأولى، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
ثم أخذ المستعمرون الفرنسيون يتعاونون مع العلويين للسيطرة على السوريين في نمط تكرر في عموم المنطقة، كما قال جوشوا لانديس الباحث المختص بالشؤون السورية في جامعة اوكلاهوما الأميركية، مشيرا إلى ان المستعمرين فعلوا الشيء نفسه بالتعاون مع المسيحيين في لبنان واليهود في فلسطين والسنة في العراق. وجند الفرنسيون علويين في جيش المستعمرة السورية للمساعدة في السيطرة على السنة. 
وبعد استقلال سوريا عن فرنسا، تسلم الجيش في النهاية مقاليد السلطة ليضع علويين في مراكز حساسة وبذلك إثارة سخط الأغلبية السنية، على حد تعبير الباحث لانديس.
وقال البروفيسور لانديس "ان العلويين يعتقدون الآن، مصيبين على الأرجح، بأن السنة سيحاولون قتلهم، ولهذا السبب يقتل الجيش العلوي الآن السنة بهذه الطريقة الوحشية. فالعلويون يشعرون أن لوحشيتهم ما يبررها، لأنهم يخافون مما سيحل بهم إذا القوا اسلحتهم".
 
واعترف لانديس بأنه لا يرى مخرجا من هذا الوضع "إلا القول بأنها ستكون رحلة طويلة شاقة، ونبتهل بأن يتمكن السوريون من التغلب على هذا الوضع بشكل ما".
في مخيم الزعتري الذي أصبح مدينة بائسة من الخيم، يشكل الأطفال دون سن الثانية عشرة نحو نصف سكانها البالغ عددهم 25 الف لاجئ، يحتفظ كثير من أطفال المخيم ببراءتهم الساحرة. وقالت رهف (11 عاما) بثقة "مَنْ سيحكم سوريا لاحقا؟ رئيس آخر ولكن نحن الذين سنختاره. لا أعرف بعد مَنْ سيكون لأننا لم نر الأسماء".
 
ومثلما بدأت الانتفاضة السورية احتجاجا سلميا استوحى الدعوات الديمقراطية التي ترددت اصداؤها في أنحاء العالم العربي، فإن بعض أطفال مخيم الزعتري سعوا إلى وصف النزاع بمفردات ايديولوجية.
وتساءل أحمد (12 عاما) من منطقة حوران قرب الحدود بلهجة خطابية "لماذا يقصفوننا؟ لأننا نريد حريتنا".  
وقاطعه والده ليشرح ما قد تعنيه الحرية قائلا "إن أكبر ضابط في حوران يستطيع جندي علوي شاب ان يدوس على رأسه. فان جنديا علويا شابا يستطيع أن يهين أكبر ضابط".
وتابع ولده الموضوع ذاهبا إلى "أن "العلويين يقولون اركع امام حذائي" ثم عاد إلى قضية الثورة قائلا "لا يمكن أن ننال حريتنا بوجود الأسد لأنه يقتلنا".
وكانت قناعات الصبي هزاع (13 عاما) راسخة حين قال "لن نتعايش ابدا. فكل العلويين مخبرون وبعد الثورة نريد ان نقتلهم". وعندما سُئل إن كان ذلك يعني قتل طفل سوري بعمره قال هزاع "سأقتله، لا يهم".
وقالت مديرة مؤسسة انقاذ الطفل صبا المبسلط، إن افراد طاقمها الذين يعملون مع أطفال المخيم يتجنبون التطرق إلى المشاعر الطائفية لأنهم يحاولون ألا يبدأوا أحاديث لا يستطيعون ايجاد حلول لمواضيعها. وأعربت عن اعتقادها بأن بعض الأطفال في المخيم علويون أو شيعة أو اطفال أقليات أخرى يتظاهرون بأنهم سنة، حفاظا على سلامتهم، وبالتالي فإن اثارة القضية في اطار مجموعة قد تسبب متاعب. 
وقالت المبسلط، إن كوادر مؤسستها العاملين في المخيم يحاولون تعليم الأطفال أن يقبلوا بعضهم البعض، وان يتخذوا قراراتهم بأنفسهم ويقرروا بأنفسهم بمن يثقون ومن يكرهون أو من يحبون. والهدف من ذلك هو تشجيع الأطفال على النظر إلى الآخرين على أنهم افراد وليسوا افراد جماعة أو افراد طائفة. ولكنها اضافت "ان هذا لا يتحقق بين ليلة وضحاها".
 
وقال سالم (12 عاما) بلهجة من يطرح حقيقة واقعة "ان السنة مسلمون والشيعة والعلويين هم الذين يقتلوننا". 
وأكدت رانيا (13 عاما) انه "ستكون هناك دائما مشاكل بين السنة والعلويين لأنهم هم الذين يفعلون بنا هذا". وقالت انها تكره العلويين ولكن ليس كلهم. كما انها تكره حسن نصر الله، امين عام حزب الله الذي يدعم نظام الأسد وتكره الصين وروسيا ايضا بسبب دعمهما الأسد.
وعلى بعد أمتار كانت امرأة في الحادية والأربعين من العمر تتمايل مع ابنتها مَلَك ذات العامين لتشجعها على ان تنشد امام زائر في خيمتها التي يعلوها الغبار "سما، سما، سوريا السما".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني وضع بصمتك هنا