الجمعة، 2 نوفمبر، 2012

"الإخوان" ضد الدولة الوطنية!

كتب
عبدالله العوضي

لا تسمح أي دولة في العالم أجمع لأي تنظيم، أو حزب أو جمعية، أو نقابة المضي قدماً للمسّ من قريب أو بعيد بسيادة الدولة وهيبتها، وأن يقف حائلاً دون سريان قوانينها على أفراد الشعب، أو تمنع العدالة من أخذ مجراها الطبيعي، في أي قضية داخلية لا علاقة للآخرين بها. فالديمقراطية ليست حجة أبداً لمن يسعى إلى زعزعة أمن الدول المستقرة أصلاً، ففي أعرق الديمقراطيات لا يمكن إنشاء أي مؤسسة مدنية إلا وفقاً لما تمليه مواد الدستور والقوانين التي تفسرها وتفصلها، واللوائح التنفيذية التي تنظم مسار حركتها في المجتمع.
فلا تُوجد أي "جماعة"، أو "مجموعة منظمة"، أو تنظيم سياسي فوق الدستور والقانون الذي أقر بناءً على ما أرسيت عليه حركة الدولة الوطنية منذ انطلاقتها.


فالدولة الوطنية يريد أصحاب تنظيم "الإخوان المسلمين" المساس بكيانها، لأن فكرهم لا يؤمن ولا يعترف بالدولة الوطنية، وأن "الخلافة" تدغدغ أحلامهم غير الواقعية والأقرب إلى السريالية والإصرار على تحقيق هذا الخيال، وهو على حساب مصالح الأوطان.
من حق أي دولة تحصين ذاتها من سيئات الفكر الشمولي الذي ثبت فشله في الأيديولوجية الماركسية التي روجت له قرابة سبعة عقود من عمر البشرية الذي أهدر على أعتاب انهيار الاتحاد السوفييتي، وانتثرت حبات عقدها واجتمعت من جديد حول عنق الدول الوطنية التي خرجت من تحت رماد الشيوعية لتحيا حياة طيبة بعيداً عن ذلك الرماد الذي أصاب عيون أصحاب الإسلام السياسي برمد الشمولية، ولكن بعباءة إسلامية، للتضليل على السذج من الأتباع المخدوعين ببريق باهت لهذا المنتج الشمولي، وقد مضى أكثر من ثمانية عقود ولم يعتبر من التجربة الشمولية في الفكر الشيوعي.
فوجود الاتحاد الأوروبي لم يلغ الدول الوطنية المنضمة تحت لوائه، ولم ينتهك حقها السيادي، والدليل على ذلك فشل الاتحاد في تمرير الدستور الموحد والدولة التي تسببت في ذلك الفشل هي إيرلندا بالاستفتاء الشعبي الذي أجرته، وهي أصغر دولة، وكذلك متأثرة بالأزمة المالية العالمية، ومع ذلك رفضت هذا الدستور عند أول اختبار له لاعتبارات السيادة ولم ينل الإجماع الذي يجب حصوله لتطبيقه على جميع الأعضاء.
لقد كان تصريح سمو الشيخ عبدالله بن زايد بهذا الشأن مباشراً وصريحاً، عندما أكد أن "فكر الإخوان لا يؤمن بالدولة الوطنية، ولا يؤمن بسيادة الدول، ولهذا السبب ليس غريباً أن يقوم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بالتواصل، والعمل على اختراق هيبة الدولة وسيادتها وقوانينها".
وقد أشار سموه أيضاً إلى "أن الإمارات، أو أي بلد في العالم لا يقبل أن تكون هناك أنظمة تحاول أن ترى في نفسها أنها أنظمة مهيمنة، وأنها فوق أنظمة الدول، فقط لأن لديها ميثاقها أو رؤية تعتقد أنهما الوحيدان الصالحان لكل دول العالم".
إذا كان فكر "الإخوان" يتعامل بفوقية وتعالٍ مع قضايا الأوطان وهمومها، فإن صلاحيته في بناء الإنسان الذي يقدر ويحترم ويعلي من شأن بلده قد انتهت منذ نشأته، وهذا يعني أنه فكر مقولب لا يريد أن يخرج من قمقمه الخاص إلا إذا أراد فعل الإضرار بمصالح الوطن العليا، أو لطرح نفسه بديلاً عالمياً يمارس أدواراً أكبر من حجمه الحقيقي.
إن موقف الإمارات من تنظيم "الإخوان" المحلي واضح وجلي، فالدولة راسخة جذورها منذ النشأة كرسوخ الجبل الأشم، فهي التي تغلبت بجدارة على تحديات البدايات، قادرة اليوم على تخطي "حصيات الإخوان"، فالدولة غالبة وأمثال هذه التنظيمات ذائبة لا محالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني وضع بصمتك هنا