الجمعة، 1 مارس، 2013

الإخوان المسلمون.. نكبة التاريخ ومهازل الجغرافيا

كتب

ايهاب زكي

الإخوان المسلمون.. نكبة التاريخ ومهازل الجغرافيا 


على مدار العمر المديد لتنظيم الإخوان المسلمين اتكأ على ركيزتين اساسيتين،وهما تأليه الذات وشيطنة الخصوم، فنحن الذات المُنزهة عن كل عيبٍ وخصومنا هم عين العيب وذاته، ونحن من خصَّتهم الأقدار بمفاتيح الحقيقة وقناديل الحق ، وغيرنا هم المحرومون التائهون في ظلمات الباطل، ونحن ألق الإسلام وإخوانه، وسوانا مهما كانوا ركعاً سُجداً هم المُسوخ ، نحن وإن فَجَرْنا فلنا رب غفور رحيم،وغيرنا من تائبين آيبين فالله شديد العقاب، وخلطوا مقدار ملعقتين من السياسة بمقدار ملعقتين من الدين ليصنعوا “كيكة “جميلة الشكل لكنها سامة المضمون قاتلة.
كان النَّهم للسلطة والشغف بكرسي الحكم هو المحرك الرئيسي لكل سياسات الإخوان، وكان شعار التمكين هو الغطاء الشرعي لجشع السياسات الإخوانية،وما يعيشه الإخوان اليوم من نشوة خاطئة كاذبة بخمرة أوهام الربيع ،هو ما اعتقدوه تمكيناً في الارض لإقامة دولة الخلافة،وإن لم يكن بالسيف فبالمكيافيلية أو بغيرها، تعددت الأسباب والهدف واحد،وتقوم ركائز هذا الفقه على مكيافيلية سوداء بوجهٍ شرعي ظلوم جهول،فاصبحت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات،هي الباب الرئيسي لكسر كل القواعد الشرعية،وكل ما أتى به الإسلام من تتميمٍ لمكارم الأخلاق،ثم تُفتح خلف هذا الباب آلاف السراديب من مفاهيم شرعية لتبرير كل الخطايا،من قبيل “الضرر يُزال” و”المشقة تجلب التيسير” وما ورد عن ابن القيم أنه “لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة” وبمجرد قراءة هذه القواعد يبطل العجب في معرفة السبب بتحالفات الإخوان في كلٍ من مصر وسوريا وتونس وليبيا والمغرب واليمن وحتى تركيا مع كل أعداء الأمة،بدءاً بأمريكا وليس إنتهاءاً بـ(إسرائيل).
ولكن على عكس ما يعتقد الإخوان بأنه عصر التمكين، فالحقيقة أنه عصر نكبتهم،فمن يتنكب الطريق المستقيم ستكون الهاوية مصيره ولا ريب ،فعندما وصل الإخوان لكرسي السلطة، وبدل تفعيل القواعد الشرعية بمقاطعة أعداء الأمة ومن والاهم،طوروا الأنظمة البائدة التي ورثوها،والتي كانت غارقة في التبعية والإرتهان للأجنبي عبر جزرة حمايتها وتأييدها وعصا قطع المعونات وتقليصها،حيث جعل الإخوان من هذه السياسة سياسة شرعية تحت طائلة القواعد سالفة الذكر،فرسالة مرسي لصديقه العظيم بيريس لا تزال حارة في الذاكرة وحميمية في النفس،وتصريحات البيانوني والشقفة عن النوايا بالسلام مع (إسرائيل) وإخضاع الجولان لعملية تفاوضية مباشرة،والزُهد في لواء الإسكندرون، وحضور راشد الغنوشي مؤتمر الشرق الأدنى برعاية الأيباك وبرهنته قولاً وسلوكاً على عدم العداء مع الكيان الغاصب،وتعهده بأن الدستور التونسي الجديد لن يتضمن أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد للعداء مع (إسرائيل)، وكذلك حضور السفير المتجول اليهودي المغربي “سيرج بريديكو” لمؤتمر الأيباك وهو السفير الذي يعمل تحت إمرة سعد الدين العثماني ،وهو الوزير الإسلامي في حكومة الإخوان المغربية.
وهذه السياسة الإخوانية المتبعة في إطار خزعبلات التمكين وهرطقات الخلافة، والتي كانت خير وسيلة وأسرع سبيل لكشف سوءات الإخوان ،زادتها عقدة الجغرافيا هُزالاً على هزل، فالصمود السوري جعل منهم كفئران في مصيدةٍ لا فكاك منها،فلا نحن تمكنَّا ولا نحن احتفظنا بألق آثار السجود في جوهنا،حيث كان المخطط الإستعماري الجديد ، يتمثل في تحقيق التمكين للإخوان من جبال الأناضول وحتى جبال الأطلس،وفي مقابل هذا التمكين تنعم(إسرائيل) بالأمن والإخوان بالسلطة،وتنعم الشعوب بمبدأ تقرير المصير،فبإمكان كل قبيلة أن تقرر مصيرها وتصبح دولة على سفوح جبال من الجماجم وعلى ضفاف أنهارٍ من الدم،فأصبحت الجغرافيا السورية كجلادٍ يُمسك سوطاً يلوح به لقردٍ كهربائي القفز والتنطيط، ويعتقد بأنه التاريخ وأنه الحاضر وأنه المستقبل،فلا نملك إلا الضحك منهم هزواً.
وأما لو أراد الله بهم خيراً،وألا ينكبهم التاريخ بلا رحمة ولا شفقة، ولا تسخر منهم بلادة الجغرافيا وصممها،لكان لهم في إيران أسوة حسنة، ولكان لهم في سيادة سوريا واستقلال قرارها أسوة حسنة،ولكان لهم في صمود ثُلة قليلة مؤمنة في جنوب لبنان أسوة حسنة،ولأخرجوا بلدانهم من منغصات التبعية وسفسطات الخلافات مع بني علمان وبني ليبرال ، ولكن لله في خلقه شؤون.

خاص بانوراما الشرق الاوسط نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني وضع بصمتك هنا