الاثنين، 30 أبريل، 2012

يوميات رئيس عربي - الجزء الثاني

يوميات رئيس عربي - الجزء الثاني


بقلم د. محسن الصفار

واصل الرئيس طريقه بعد ان اخذ ورقة المخالفة من الشرطي حتى وصل الى احدى الادارات العامة للدولة ركن سيارته واتجه الى مدخل الادارة فاذا بالحارس يستوقفه ويقول ممنوع! تعجب الرئيس وقال كيف ممنوع وما السبب ؟ اجابه الموظف لازم يكون عندك تصريح للدخول .استغرب الرئيس كلامه وقال ولكن يااخي هذه ليست مؤسسة امنية هذه دائرة خدمية ويفترض ان يراجعها الناس اجابه الموظف بتافف وبعدين على هالصبح ياحبيبي هذه اوامر عليا واشار الى فوق اجابه الرئيس عليا من مين يعني ؟ من الذات الالهية والعياذ بالله؟ اجابه الموظف لا يامتحذلق اوامر فخامة الرئيس !!!! تعجب الرئيس قائلا انا امتى اصدرت مثل هالاوامر يامفتري ؟نظر الموظف بتمعن وقال فخامة الرئيس ؟؟؟؟؟ سامحني فخامتك انا بانفذ الاوامر وبس فخامتك. اجابه الرئيس الحق مو عليك الحق على مسؤولك انا راح اتصرف معاه .

دخل الرئيس الى الدائرة فوجد صوره معلقة في كل مكان على الحيطان وبكل الاحجام والالوان وبينما هو يحدق في الصور جاء المدير مهرولا وقال فخامة الرئيس تحياتي سيدنا نورت الادارة سيدنا احنا زارنا النبي يافخامة الرئيس سلم الرئيس عليه باقتضاب وقال يااخي لم كل هذه الصور المعلقة في كل مكان ؟ انا رئيس جمهورية والا عارضة ازياء ؟ يااخي بس ناقص تحطوا صورتي بالمايوه علشان تكمل المجموعة ماعيب عليك ؟ ميزانية المؤسسة تصرفوها بهالطريقة السخيفة ؟ صور بالالاف ؟ الا تخافون الله ؟ يكون بعلمك قيمة هذه الصور ستخصم من راتبك انت والوزير الذي عين متملقا مثلك .

تجمهر المراجعين والموظفين حول الرئيس واخذوا يهتفون بالروح بالدم نفديك يارئيس ابتسم الرئيس وخاطب الناس قائلا يااخوان الصحيح ان يفدي الرئيس شعبه بروحه ودمه وليس العكس لاتتملقوا ولا ترفعوا شان الرؤساء هكذا حتى يتملكهم الغرور ويظنوا انهم من طينة غير البشر يكفيني ان تحافظوا على وطنكم وتخلصوا في عملكم ولست بحاجة الى دماءكم وارواحكم وتذكروا ان كل الرؤساء فانين والوطن يبقى فليكن اخلاصكم للباقي وليس للفاني .

خرج الرئيس غاضبا من المؤسسة واتجه الى القصر الرئاسي ولدى وصوله وجد وزير المالية بانتظاره هو ووزير الدفاع لمناقشة الميزانية بدا وزير المالية حديثه بالقول ان الميزانية هذه السنة تشهد نموا اقتصاديا وان معدل الناتج القومي قد زاد بنسبة 3 بالمئة محققا فائضا بالدخل القومي قدره 2 مليار دولار دخلت الخزينة وهنا تدخل وزير الدفاع وقال يافخامة الرئيس دعنا نستغل هذه الاموال لشراء اسلحة جديدة من ... قاطعه الرئيس سائلا والاسلحة القديمة ماذا نفعل بها ؟ اجاب الوزير تحال على التقاعد ساله الرئيس هكذا بكل بساطة على التقاعد؟ مليارات الدولارات تحال على التقاعد او الاصح ترمى في المزبلة ؟ هذه الاسلحة اصلا زبالة لان الدول المصنعة تبيع كل اسرارها لعدونا جاعلة اياها حديد خردة لايسمن من جوع ولايدفئ من برد ان الاوان ان نفهم ان النصر ليس بالعدد ولا السلاح بل بالمعنويات ولولا ذلك مافتح العرب بلاد الروم وفارس وهم يفوقنوهم عددا وعدة ولكن اجدادنا كانت لديهم المعنويات والثقة بالنفس وهذه لاتشتريها اي اموال في الدنيا وانت ياوزير المالية جهز خطة لاستثمار الفائض في التعليم والابحاث العلمية والبنى التحتية للبلد لانه اذا البلد فيها علماء السلاح راج يجي بس يكون سلاح احنا بنيناه بايدنا .

خرج الوزيرين يجران اذيال الخيبة ودخل بعدهما السكرتير الخاص وخاطب الرئيس قائلا فخامة الرئيس المواطن اللي دعيتموه على الغداء بانتظاركم ذهب الرئيس الى صالة الغداء ووجد رجلا بسيطا رث الثياب جالسا بانتظاره وما ان شاهد الرئيس حتى وقف على قدميه وركض اليه قائلا سيدي انا ... قاطعه الرئيس مبتسما على مهلك يااخي خلينا نتغدى مع بعض وبعدين نحكي واحنا نشرب فنجان شاي في مكتبي تناول الرجلان الطعام ثم ذهبا الى مكتب الرئيس وهناك بادر الرئيس الرجل بقوله تفضل ياخي ماهي مشكلتك؟ ولماذا لم يستطع احد من المسؤولين حلها لك ؟اجاب الرجل مشكلتي عويصة ياسيدي فاجاب الرئيس كيف؟ وضح لو سمحت قال الرجل بنبرة لاتخلو من الخوف سيدي انا رجل كادح عملت طوال حياتي لاجمع مبلغا بسيطا من المال اشتري به شقة تاويني انا واولادي في سنين شيخوختي وبعد جهد جهيد رايت اعلانا لمشروع سكني يبيع شقق بسعر مناسب فتوكلت على الله ووضعت تحويشة عمري في هذا المشروع ولكن وياحسرتاه اتضح انه مشروع وهمي وضاعت كل التحويشة تعجب الرئيس وقال الم تشتكي الى القضاء ؟ قال الرجل فعلت ولكن الجميع قال لي ان هذه قضية خاسرة سال الرئيس وكيف هذا؟ اجاب الرجل بخوف سيدي لان صاحب المشروع هو ابن اخيك عندما سمع الرئيس هذه الكلمات اسودت الدنيا امام عينيه واخذ يقول لاحول ولا قوة الا بالله حسبي الله ونعم الوكيل ابن اخي ينصب على الناس ويحتمي بي ؟وانا بمن ساحتمي من نار جهنم يوم الحساب ؟ قم يااخي واذهب الى بيتك فوالله ليصلنك حق قبل ان تطا قدمك عتبة بيتك ولاجعلن من ابن اخي عبرة لمن يعتبر حتى لايظن احد من اهلي انهم فوق القانون .

عندما سمع الرجل هذا الكلام طار فرحا واخذ يدعوا للرئيس الله يعمر بيتك الله يحميك الله ينصرك على عدوينك واخذ يقبله والرئيس يبعده عنده وبينما هو كذلك استيقظ من النوم على السرير في المستشفى والممرضين يكتفونه والطبيب واقف امامه يقول له الله يخرب بيتك ياحمار ولك من يوم مارشحت نفسك على الانتخابات والمخابرات ضربوك علقة مااكلها حرامي في مولد وبعد سنتين حبس وتعذيب تجننت ورموك في مستشفى المجانين وانت هالكنا رئيس وسيارات وقصر وسفراء انت فاكر حالك عن جد صرت رئيس جمهورية ؟ شكلك ماراح تجيبها البر وراح ارميك بالعبنر الانفرادي في مستشفى المجانين يافخامة الرئيس !!!!!!! . 


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يسعدني وضع بصمتك هنا